الكبيرة إذا مات بلا توبة يكون وعيده دائمًا لقَوْله تَعَالَى:(وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمنًا مُتَعَمّدًا فَجَزَاؤُهُ
جَهَنَّمُ خَالدًا فيهَا)الآية. بناء عَلَى زعمهم أن الخلود حَقيقَة في الدوام وهو
مردود لما ذكره المص، فالخلود في هذه الآية بمعنى المكث الطويل.
قوله: (والأصل ينفيهما) أي الضابطة الكلية أن اللَّفْظ إذا استعمل في أكثر من معنى
واحد فإن كان الحمد عَلَى الاشتراك المعنوي ممكنًا فلا يصار إلَى الاشتراك اللفظي
والْمَجَاز وهنا كَذَلكَ.
قوله: (بخلاف ما لو وضع للأعم منه فاستعمل فيه بذلك الاعتبار، كإطلاق الجسم
على الْإنْسَان [مثل] قَوْلُه تَعَالَى: (وَما جَعَلْنا لبَشَرٍ منْ قَبْلكَ الْخُلْدَ) . فاستعمل
فيه أي في الأعم أو في الدوام بذلك الاعتبار أي باعْتبَار الأعم، وفيه إشَارَة إلَى أن اسْتعْمَال
العام في الخاص حَقيقَة باعْتبَار أنه فرد منه لأن معنى اسْتعْمَال الكلمة في الْمَعْنَى أن يكون
الغرض الأصلي طلب دلالتها عَلَى ذلك الْمَعْنَى وقصد إرادته منها وأنت إذا أطلقت العام
على الفرد منه فإنما أردت به الْحَقيقَة والتعدد فيما يكون متعددًا باعْتبَار الوجود، فلفظ
الخلود لم يستعمل حين إطلاقه عَلَى الدوام مثلًا إلا فيما وضع له، لكن قد وقع في الخارج
على الدوام، وأما إذا أطلق العام عَلَى الخاص باعْتبَار الخصوص يكون مَجَازًا، وللإشَارَة إلَى
ذلك قال رحمه الله فاستعمل فيه بذلك الاعتبار كإطلاق الجسم للْإنْسَان فإن إطلاقه عَلَى
الْإنْسَان من حيث عمومه حَقيقَة ومن حيث خصوصه مجاز، فلا إشكال بأن العام لا دلالة له
على الخاص بإحدى الدلالات الثلاث فليتأمل.
قوله: (لكن الْمُرَاد به [هاهنا الدوام] عند الْجُمْهُور لما يشهد له من الآيات والسنن)
استدراك من مفهوم الْكَلَام أي الخلود مستعمل في الْمَعْنَى الأعم كما عرفت وجهه لكن
ليس الْمُرَاد الْمَعْنَى الأعم من حيث هو، بل هُوَ الْمُرَاد من حيث تحققه في ضمن فرد خاص
وهو الدوام بقرينة خارجية وهي الآيات الدَّالَّة عَلَى دوام أهل الجنة وأكلها وسائر نعمها
وكذا السنن المؤيدة لذلك ومن تلك الآيات الدَّالَّة عليه قَوْلُه تَعَالَى: (أُكُلُهَا دَائمٌ وَظلُّهَا)
وقَوْلُه تَعَالَى:(جَزَاؤُهُمْ عنْدَ رَبّهمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْري منْ تَحْتهَا الْأَنْهَارُ
خَالدينَ فيهَا أَبَدًا)الآية. حيث أكد الخلود بالتأبيد وغير ذلك، ومن السنن
الدَّالَّة عَلَى الدوام خلود لا موت. الْحَديث. وفيه أي في قوله عند الْجُمْهُور رد عَلَى
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: لكن الْمُرَاد به الدوام هَاهُنَا أي في قوله عز وجل: (وهُمْ فيها خالدُونَ)
قال الرازي واعلم أن قوله: (هُمْ فيها خالدُونَ) تكميل في غاية الحسن لأن النعمة
وإن كثرت وجلت ينغصها خوف انقطاعها، وإذا علم دوامها كمل التنعم لها وتصفت عن الشوائب
وزاد الابتهاج والاغتباط.