فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34820 من 466147

وأيضاً قالوا {ونحن نسبح بحمدك} والتسبيح تنزيه ذاته عن صفة الأجسام {ونقدس لك} والتقديس تنزيه أفعاله عن صفة الذم ونعت السفه ، ومنها أن الخيرات فِي هذا العالم غالبة على شرورها ، وترك الخير الكثير لأجل الشر القليل شر كثير . فالملائكة نظروا إلى الشرور فأجابهم الله تعالى بقوله {إني أعلم ما لا تعلمون} أي من الخيرات الكثيرة التي لا يتركها الحكيم لأجل الشر القليل وهذا جواب الحكيم . ومنها أن سؤالهم كان على وجه المبالغة فِي إعظام الله تعالى ، فإن العبد المخلص لشدة حبه لمولاه يكره أن يكون له عبد يعصيه . ومنها أن قولهم {أتجعل} مسألة منهم أن يجعل الأرض أو بعضها لهم إن كان ذلك صلاحاً نحو قول موسى {أتهلكنا بما فعل السفهاء منا} [الأعراف: 155] أي لا تهلك ، فقال تعالى {إني أعلم ما لا تعلمون} من صلاحكم وصلاح هؤلاء فبين أن الاختيار لهم السماء ولهؤلاء الأرض ، ليرضى كل فريق بما أختار الله له . ومنها أن هذا الاستفهام خارج مخرج الإيجاب كقول جرير: ألستم خير من ركب المطايا؟ أي أنتم كذلك وإلا لم يكن مدحاً ، فكأنهم قالوا: إنك تفعل ذلك ونحن مع هذا نسبح بحمدك لأنا نعلم فِي الجملة أنك لا تفعل إلا الصواب والحكمة فقال تعالى {إني أعلم ما لا تعلمون} فأنتم علمتم ظاهرهم وهو الفساد والقتل ، وأنا أعلم ظاهرهم وما فِي باطنهم من الأسرار الخفية التي تقتضي إيجادهم . وفيه أن استحقاق تلك الخلافة ليس بكثرة الطاعة ولكنه بسابق العناية ، وأنه تعالى غني عن طاعة المطيعين كما أنه لا تضره معصية المذنبين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت