فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34788 من 466147

ومعلوم أن معاذاً غير قرشي وتأويله بدعوى انعقاد الإجماع بعد عمر أو تغيير رأيه إلى موافقة الجمهور. فاشتراط كونه قرشياً هو الحق ، ولكن النصوص الشرعية دلت على أن ذلك التقديم الواجب لهم فِي الإمامة مشروط بإقامتهم الدين وإطاعتهم لله ورسوله. فإن خالفوا أمر الله فغيرهم ممن يطيع الله تعالى وينفذ أوامره أولى منهم.

فمن الأدلة الدالة على ذلك ما رواه البخاري فِي صحيحه عن معاوية رضي الله عنه حيث قال:"باب الأمراء من قريش": حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب عن الزهري قال: كان محمد بن جبير بن مطعم يحدث أنه بلغ معاوية وهو عنده فِي وفد من قريش: أن عبد الله بن عمرو يحدث أنه سيكون ملك قحطان ، فغضب ، فقام فأثنى على الله بما هو أهله ، ثُمّ قال: أَما بعد: فإنه قد بلغني أَن رجالاً منكم يحدثون أحاديث ليست فِي كتاب الله ، ولا تؤثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأُولئك جهالكم ، فإياكم والأماني التي تضل أهلها. فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن هذا الأمر فِي قريش لا يعاديهم أَحد إِلا كبه الله على وجهه ما أَقاموا الدين"انتهى من صحيح البخارى بلفظه.

ومحلّ الشاهد منه قوله صلى الله عليه وسلم:"ما أَقاموا الدين"لأن لفظة"ما"فيه مصدرية ظرفية مقيدة لقوله: إن هذا الأَمر فِي قريش ، وتقرير المعنى: إن هذا الأمر فِي قريش مدة أقامتهم الدين ، ومفهومه: أنهم إن لم يقيموه لم يكن فيهم. وهذا هو التحقيق الذي لا شك فيه فِي معنى الحديث.

وقال ابن حجر فِي فتح الباري فِي الكلام على حديث معاوية هذا ما نصه: وقد ورد فِي حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه نظير ما وقع فِي حديث معاوية ، ذكره محمد بن إسحاق فِي الكتاب الكبير. فذكر قصة سقيفة بني ساعدة ، وبيعة أبي بكر وفيها. فقال أبو بكر: وإن هذا الأمر فِي قريش ما أطاعوا الله واستقاموا على أمره. وقد جاءت الأحاديث التي أشرت إليها على ثلاثة أنحاء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت