فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34785 من 466147

وأجمعت الصحابة على تقديم الصديق بعد اختلاف وقع بين المهاجرين والأنصار فِي سقيفة بنى ساعدة فِي التعيين ، حتى قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير ، فدفعهم أبو بكر وعمر والمهاجرون عن ذلك. وقالوا لهم: إن العرب لا تدين إلا لهذا الحي من قريش ، ورووا لهم الخبر فِي ذلك فرجعوا وأطاعوا لقريش. فلو كان فرض الإمامة غير واجب لا فِي قريش ولا فِي غيرهم لما ساغت هذه المناظرة والمحاورة عليها. ولقال قائل: إنها غير واجبة لا فِي قريش ولا فِي غيرهم. فما لتنازعكم وجه ، ولا فائدة فِي أمر ليس بواجب ، ثم إن الصديق رضي الله عنه لما حضرته الوفاة عهد إلى عمر فِي الإمامة ، ولم يقل له أحد: هذا أمر غير واجب علينا ولا عليك. فدل على وجوبها وأنها ركن من أركان الدين الذي به قوام المسلمين والحمد لله رب العالمين. انتهى من القرطبي.

قال مقيده [عفا الله عنه] : من الواضح المعلوم من ضرورة الدين أن المسلمين يجب عليهم نصب إمام تجتمع به الكلمة وتنفذ به أحكام الله فِي أرضه. ولم يخالف فِي هذا إلا من لا يعتد به كأبي بكر الأصم المعتزلي ، الذي تقدم فِي كلام القرطبي ، وكضرار ، وهشام القوطي ونحوهم.

وأكثر العلماء على أن وجوب الإمامة الكبرى بطريق الشرع كما دلت عليه الآية المتقدمة وأشباهها وإجماع الصحابة رضي الله عنهم. ولأن الله تعالى قد يزع بالسلطان ما لا يزعه بالقرآن ، كما قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بالبينات وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكتاب والميزان لِيَقُومَ الناس بالقسط وَأَنزْلْنَا الحديد فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} [الحديد: 25] لأن قوله: {وَأَنزْلْنَا الحديد فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ} فيه إشارة إلى إعمال السيف عند الإباء بعد إقامة الحجة.

وقالت الإمامية: إن الإمامة واجبة بالعقل لا بالشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت