ومعلوم أن آدم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ليس ممن يفسد فيها ولا ممن يسفك الدماء ، وكقوله: {هُوَ الذي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأرض} [فاطر: 39] الآية ، وقوله: {وَهُوَ الذي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأرض} [الأنعام: 165] الآية ، وقوله: {وَيَجْعَلُكُمْ حُلَفَآءَ} [النمل: 62] الآية. ونحو ذلك من الآيات.
ويمكن الجواب عن هذا بأن المراد بالخليفة آدم ، وأن الله أعلم الملائكة أنه يكون من ذريته من يفعل ذلك الفساد وسفك الدماء ، فقالوا ما قالوا. وأن المراد بخلافة آدم الخلافة الشرعية ، وبخلافة ذريته أعم من ذلك ، وهو أنهم يذهب منهم قرن ويخلفه قرن آخر.
تنبيه: قال القرطبي فِي تفسير هذه الآية الكريمة: هذه الآية أصل فِي نصب إمام وخليفة. يسمع له ويطاع. لتجتمع به الكلمة وتنفذ به أحكام الخليفة ، ولا خلاف فِي وجوب ذلك بين الأمة ، ولا بين الأئمة إلا ما روي عن الأصمّ حيث كان عن الشريعة أصم إلى أن قال: ودليلنا قول الله تعالى: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرض خَلِيفَةً} ، وقوله تعالى: {ياداوود إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأرض} [ص: 26] ، وقال: {وَعَدَ الله الذين آمَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرض} [النور: 55] ، أي يجعل منهم خلفاء إلى غير ذلك من الآي.