يقول قاموس"برتلس مان"لديانات العالم:"لقد أثَّر الإسلام تأثيرًا عظيًما في العقيدة المسيحية والفلسفة، وقاد على سبيل المثال إلى نقاش جديد حول عبادة الصور وتقديسها في المسيحية".
الوجه السادس: تأثير الإسلام لم يكن قاصرًا على العقيدة في المسيحية فحسب، بل يمتد إلى الشريعة والكتب المقدسة، كذلك فإن تأثير الإسلام تناول اليهودية إلى جانب المسيحية.
وذلك في عدد من الجوانب يمكن إجمالها فيما يلي:
1 -المبادئ الثلاثة عشر التي جعلها موسى بن ميمون أساس الدين اليهودي وأركان الإيمان فيه، فصاغها على غرار أصول الإيمان في الإسلام، وأدرج فيها بعض أصول الإيمان الإسلامية مما لم يكن معروفًا في اليهودية من قبل أو مدرجًا في العهد القديم، كالاعتقاد بأن الله عالم، وبالثواب والعقاب في الآخرة، والاعتقاد في بعث الموتى.
وقد أقر ابن كمونة بعدم ذكر الثواب والعقاب الأخروي في التوراة وراح يعتذر عن ذلك ويحاول تسويغه. وهذا يؤكد اقتباس ابن ميمون هذه الأصول من الإسلام.
2 -تحديد مفهوم النبوة والمعجزة لأول مرة في اليهودية، والذي جاء إما متأثرًا بنظرية الفلاسفة المشائين كالفارابي وابن سينا، وإما متابعًا لجمهور علماء الإسلام في استدلالهم على هذه المعتقدات بالنصوص القرآنية.
3 -نقد التوراة، يقول"واكسمان"صاحب كتاب"الأدب اليهودي":"في القرن الحادي عشر دخلت الفلسفة اليهودية مرحلة جديدة متأثرة بالمؤلفات الفلسفية الإسلامية والأفكار الإسلامية، وكان من أثر هذا أن بدأ الشك في التلمود، وبدأت تظهر أفكار حرة، ولم يقتصر الهجوم والنقد الذي قام به القراءون والطوائف المتصلة بهم على التلمود، بل شمل الكتاب المقدس أعظم إنتاج عقلي في الدين اليهودي".
4 -إقرار المسيحية بالوظيفة النبوية للمسيح الأرضي عيسى - عليه السلام - والتي لم تجد لها مكانًا في وثائق الكنيسة إلا في قرار مجمع الفاتيكان الثاني عام 1965 م.