قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لزيد بن عمرو: ما لي أرى قومك قد شنفوا لك، فقال: أما والله، إن ذلك لبغير نائرة كانت مني إليهم ولكني أراهم على ضلالة، فخرجت أبتغي هذا الدين حتى قدمت على أحبار يثرب، فوجدتهم يعبدون الله، ويشركون به، فقلت: ما هذا بالدين الذي أبتغي، فخرجت حتى أقدمت على أحبار خيبر فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به، فقلت: ما هذا بالدين الذي أبتغي، فخرجت حتى قدمت على أحبار فدك فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به، فقلت: ما هذا بالدين الذي أبتغي، خرجت حتى أقدمت على أحبار أيلة فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به، فقلت: ما هذا بالدين الذي أبتغي، فقال لي حبر من أحبار الشام: أتسل عن دين ما تعلم أحدًا يعبد الله به إلا شيخًا بالجزيرة، فخرجت فقدمت عليه فأخبرته بالذي خرجت له، فقال: إن كل من رأيت في ضلال؛ إنك تسأل عن دين هو دين الله ودين ملائكته، وقد خرج في أرضك نبي أو هو خارج يدعو إليه، ارجع فصدقه واتبعه وآمن بما جاء به.
الوجه الثاني: نفى (نِلسُن) أن تكون اليهودية أو المسيحية قد أثَّرتا في وجود التوحيد عند العرب، ففي رأيه أن اليهود كان إلههم الخاص بهم ولم يكن إلهًا عالميًا، كما أن المسيحية التي ظلت حتى عصر
محمد - صلى الله عليه وسلم - لم تكن توحيدية بل كانت متعددة الآلهة، فالمسيح وأمه كانا يُقدسان كإلهين.
الوجه الثالث: من أهم ما يرد عليهم أن ورقة عندما أراد أن يتنصر ويتعلم دين النصرانية ذهب إلى الشام، وهذا لعدم توفر ذلك في الجزيرة العربية، فكان على الشرك قبل هذا؛ لأنه نشأ في بيئة وثنية.
الوجه الرابع: الواقع يشهد أن ديانة العرب المنتشرة في الجزيرة هي الشرك.
والسؤال هو: أين دليلهم على أن الجزيرة كانت على النصرانية؟
1 -قال المستشار نجيب وهبة (النصراني، المستشار بمجمع اللغة العربية سابقًا) : كانت كثرةُ العرب في الجاهلية وثنيةً تؤمن بقوى إلهية كثيرة تنبث في الكواكب ومظاهر الطبيعة.
ثم قال: نجران أهم مواطن المسيحية، ثم ذكر عدة أسماء للقبائل التي تنصرت في شبه الجزيرة، ولم يفصل في وجود كنائس أو قبائل نصرانية في مكة.