قال ابن سيد الناس: وروينا عن أبي الربيع بن سالم قال: وذكر الواقدي بإسناد له إلى نفيسة بنت منية أخت يعلى بن منية، قال: وقد رويناه أيضًا من طريق أبى على بن السكن، وحديث أحدهما داخل في حديث الآخر مع تقارب اللفظ، وربما زاد أحدهما الشيء اليسير على الآخر، وكلاهما ينمي إلى نفيسة قالت:"فخرج محمد مع غلام خديجة ميسرة حتى قدم الشام، فنزلا في سوق بصرى في ظل شجرة قريبًا من صومعة راهب يقال له: نسطورا، فاطلع الراهب إلى ميسرة وكان يعرفه، فقال: يا ميسرة، من هذا الذي نزل تحت هذه الشجرة؟ فقال ميسرة: رجل من قريش من أهل الحرم، فقال له الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة إلا نبي، ثم قال له: في عينيه حمرة؟ قال ميسرة: نعم، لا تفارقه، قال الراهب: هو هو، وهو آخر الأنبياء، ويا ليت أني أدركه حين يؤمر بالخروج، فوعى ذلك ميسرة، ثم حضر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سوق بصرى فباع سلعته التي خرج بها واشترى، فكان بينه وبين رجل اختلاف في سلعة، فقال الرجل: احلفْ باللات والعزى، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ما حلفت بهما قط، فقال الرجل: القول قولك، ثم قال لميسرة وخلا به: يا ميسرة، هذا نبي والذي نفسي بيده، وإنه لهو تجده أحبارنا منعوتا في كتبهم فوعى ذلك ميسرة".
الوجه الرابع: من ذكر أن ورقة عاش لِما بعد البعثة، فإذا افترضنا صحة ذلك؛ فإنه لم
يكن له أثر كبير في الدعوة الإسلامية مثل أثر أبي بكر وغيره من الصحابة.
فالسؤال: لماذا لم يشارك ورقة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الدعوة بقوة كما صنع أبو بكر، فلم يسلم أحد على يد ورقة، بينما كل من أسلم كان له دور في دعوة غيره للإسلام؟.
وادعاء أن ورقة كان دوره هو تثبيتهم على الدين لا يحقق وجه مقارنة بين اهتمام ورقة قبل البعثة وبعدها.