بل نقول هل ولد هذا النبي في المريخ، أو نشأ في مكان قصي عن العالم فلم يهبط على قومه إلا بعد أن بلغ أشده واستوى ثم كانوا بعد ذلك لا يرونه إلا لمامًا؟ ألم يولد في حجورهم؟ ألم يكن يمشي بين أظهرهم ويصبحهم ويمسيهم؟ ألم يكونوا يرونه بأعينهم في حله ورحيله؟ {أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (69) } [المؤمنون: 69] . طوعت لهم أنفسهم أن يقولوا {إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ} [النحل: 103] ، ولكن هل تراهم كانوا في هذه الكلمة جادين؟ كان كل
همهم أن يدرءوا عن أنفسهم معرة السكوت والإفحام بأي صورة تتفق لهم من صور الكلام بالصدق أو بالكذب؟ ومن هو ذلك البشر الذي قالوا أنه يعلمه؟
ما اجترءوا أن ينسبوا هذا التعليم لواحد منهم؟ كلا فقد رأوا أنفسهم أوضح جهل من أن يعلموا رجلًا جاءهم بما لم يعرفوا ولا آباؤهم. . . وجدوا أنفسهم مضطرين أن يلتمسوا شخصًا يتحقق فيه شرطان: أحدهما: أن يكون من سكان مكة نفسها لتروج عنهم دعوى أنه يلاقيه ويملي عليه بكرةً وأصيلًا.
وثانيهما: أن يكون من غير جلدتهم وملتهم ليمكن أن يقال إن عنده علم ما لم يعلموا. وقد التمسوا هذه الأوصاف فوجدوها، أتدري أين وجدوها؟. . في حداد رومي!!