فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329901 من 466147

وهل يسمح لك ذوقك بأن تصدق أن امرأ القيس يقول ذلك؟ كما يظهر من ركاكة الأسلوب، قوله: (فتعاطى) إذ جاء بعد قوله: (فرماني) فإذا كان قد رماه، فأي شيء تعاطاه، والتعاطي هو تناول الشيء، فلماذا يتعاطى شيئا بعد أن رماه! وكان المفترض أن

يتعاطى شيئًا، ثم يرميه به، وليس في القرآن (فرماني فتعاطى فعقر) ومعناه في الآية: {فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ (29) } [القمر: 29] أنه تناول رمحًا، أو خنجرًا، فعقر الناقة به، والإبل تعقر في نحورها، والعُشَّاق إنما يرمون باللحاظ في قلوبهم، فهل يقول العربي بعد ما قال إن محبوبه رماه: إنه تعاطى بعد ذلك فعقر؟ وقد جاء بعد هذا قوله: (بسهام من لحاظ) أي: أنه قد رماه بسهام من سهام العيون، وإذا كان الأمر كذلك، فما فائدة قوله: فتعاطى فعقر. إلا الزيادة في قبح الأسلوب ورداءة المعنى؟

الوجه الحادي عشر: مخالفة الشبهة لمقتضى العقل وانعدام المنهج العلمي في تقريرها.

هذا القرآن العظيم الحكيم الذي أعجز الخلق أجمعين في كل شيء من خصائصه ما كان يمنع محمدًا أن ينسبه إلي نفسه إن كان يبغي سيطرةً وسلطانًا وهو من جمعه وأَلَّفَهُ مِنْ شِعر مَن سبقه، ثم هو - صلى الله عليه وسلم - ينسبه لغيره، قال تعالى: {قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ} [يونس: 15] .

يقول الدكتور عبد الله دراز: والذي نعرفه أن كثيرًا من الأدباء يسْطُون على آثار غيرهم فيسرقونها أو يسرقون منها ما خَفَّ حملُه، وغَلَت قِيمتُه، وأُمِنَتْ تُهْمَتُه حتى أن منهم من يَنبِشُ قبور الموتى ويلبس من أكفانهم ويخرج على قومه في زينةٍ من تلك الأثواب المستعارة. أما أن أحدًا يَنْسِبُ لغيره أَنْفَسَ آثارِ عَقْلِهِ وأغلى ما تجود به قريحته فهذا مَا لَم يَلِدْهُ الدَّهْرُ بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت