فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329896 من 466147

العاشر: مما يقوله القاضي عياض: ومنها مشاكلة بعض أجزائه بعضا، وحسن ائتلاف أنواعها والتئام أقسامها، وحسن التخلص من قصة إلى أخرى، والخروج من باب إلى غيره على اختلاف معانيه، وانقسام السورة الواحدة إلى أمر ونهى، وخبر واستخبار، ووعد ووعيد، وإثبات نبوة وتوحيد وتفريد، وترغيب وترهيب إلى غير ذلك من فوائده دون خلل يتخلل فصوله. والكلام الفصيح إذا اعتوره مثل هذا ضعفت قوته، ولانت جزالته، وقل رونقه، وتقلقلت ألفاظه؛ فتأمل أول (ص) وما جمع فيها من أخبار الكفار وشقاقهم وتقريعهم بإهلاك القرون من قبلهم، وما ذكر من تكذيبهم بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وتعجبهم مما أتى به والخبر عن اجتماع ملئهم على الكفر، وما ظهر من الحسد في كلامهم وتعجيزهم وتوهينهم ووعيدهم بخزي الدنيا والآخرة، وتكذيب الأمم قبلهم، وإهلاك الله لهم، ووعيد هؤلاء مثل مصابهم، وتصبير النبي - صلى الله عليه وسلم - على أذاهم وتسليته بكل ما تقدم ذكره، ثم أخذ في ذكر داود وقصص الأنبياء، كل هذا في أوجز كلام وأحسن نظام.

الحادي عشر: مما يقوله أبو بكر الباقلاني: كلام الفصحاء يتفاوت تفاوتا بينا في الفصل والوصل، والعلو والنزول، والتقريب والتبعيد، وغير ذلك مما ينقسم إليه الخطاب عند النظم ويتصرف فيه القول عند الضم والجمع، ألا ترى أن كثيرا من الشعراء قد وُصف بالنقص عند التنقل من معنى إلى غيره، والخروج من باب إلى سواه؛ حتى إن أهل الصنعة قد اتفقوا على تقصير البحتري مع جودة نظمه وحسن وصفه في الخروج من النسيب إلى المديح، وأطبقوا على أنه لا يحسنه، ولا يأتي فيه بشيء، وإنما اتفق له في مواضع معدودة خُروجٌ يُرْتَضَى، وتَنَقُّلٌ يُسْتَحْسَنُ، أما القرآن فإنه على اختلاف فنونه، وما يتصرف

فيه من الوجوه الكثيرة، والطرق المختلفة يجعل المختلف كالمؤتلف، والمتباين كالمتناسب، والمتنافر في الأفراد إلى حد الآحاد، وهذا أمر عجيب تبين به الفصاحة، وتظهر به البلاغة، ويخرج معه الكلام عن حد العادة ويتجاوز العرف.

الثاني عشر: إنه لا يزال الناس قديما وحديثا إذا سُرُّوا مِن كلامٍ أو أسلوبٍ وأعجبهم جماله حَاكُوه وقَلَّدُوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت