فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329336 من 466147

ولأن الحق هنا تفضُّل وزيادة تركه الشارع الحكيم دون تحديد .

وعجيب أن نرى أصحاب الأموال حين يُخرِج أحدهم رُبْع الشعر مثلاً من ماله ، لا ينظر إلى ما تبقّى له من رأس المال ، وهي نسبة 97 . 5% ، وينظر إلى حَقِّ الفقير وهو يسير 2 . 5% .

فنراه يحتال عليه فيُؤثِر به أقاربه أو معارفه ، أو يضعه بحيث يعفيه من حق آخر ، كالذي يعطي زكاته للخادمة مثلاً ، ليُرضِي أمها حتى لا تأخذها من يده ، ومنهم مَنْ يضع أموال الزكاة في بناء مسجد أو مدرسة أو مستشفى ؛ وهذا كله لا يجوز ؛ لأن مال الزكاة حَقٌّ للمستحقين المعروفين نصاً في كتاب الله ، ولا يصح أنْ يُوجِّه مال الزكاة لشيء ينتفع به الغني أبداً .

ثم يقول سبحانه: {وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأرض مُفْسِدِينَ} [الشعراء: 183] عثا: أي أفسد . فالمعنى: لا تُفسِدوا في الأرض ، فلماذا كرَّر الإفساد مرة أخرى فقال {مُفْسِدِينَ} [الشعراء: 183] ؟ قالوا: المراد: لا تعثَوْا في الأرض حالةَ كونِكم مفسدين ، أو في نيتكم الإفساد .

وليس في الآية تكرار ؛ لأنه فرَّق بين إفساد شيء وأنت لا تقصد إفساده ، إنما حركتك في الحياة أفسدتْه ، وبين أنْ تُفسد عن قصد وعَمْد للإفساد ، حتى لا نمنع العقول أن تفكر وتُجرِّبَ لتصلَ إلى الأفضل ، وتُثري حركة الحياة ، فما دُمْتَ قد قصدتَ الصلاح ، فلا عليك إنْ أخطأتَ ؛ لأن ربك عَزَّ وجَلَّ يتولى تصحيح هذا الخطأ ، بل ويُعوِّضك عنه ، فمَنِ اجتهد فأخطأ فله أجر ، ومَنِ اجتهد فأصاب فله أجران .

إذن: المعنى: لا تُفسِدوا في الأرض وأنتم تقصدون الإفساد ، لكن فكيف نُفسِد الأرض؟ إن إفساد الأرض يعني إفسادَ المتحرك عليها ؛ لأن الأرض خُلقَتْ للإنسان {والأرض وَضَعَهَا لِلأَنَامِ} [الرحمن: 10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت