قوله: {أَوْفُواْ الكيل وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ المخسرين} أي أتموا الكيل لمن أراده ، وعامل به ، ولا تكونوا من المخسرين: الناقصين للكيل والوزن ، يقال: أخسرت الكيل والوزن: أي نقصته ، ومنه قوله تعالى: {وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ} [المطففين: 3] ، ثم زاد سبحانه في البيان ، فقال {وَزِنُواْ بالقسطاس المستقيم} أي أعطوا الحقّ بالميزان السويّ ، وقد مرّ بيان تفسير هذا في سورة سبحان ، وقد قرئ: {بالقسطاس} مضموماً ، ومكسوراً {وَلاَ تَبْخَسُواْ الناس أَشْيَاءهُمْ} البخس النقص ، يقال: بخسه حقه: إذا نقصه ، أي لا تنقصوا الناس حقوقهم التي لهم ، وهذا تعميم بعد التخصيص ، وقد تقدّم تفسيره في سورة هود ، وتقدّم أيضاً تفسير {وَلاَ تَعْثَوْاْ فِى الأرض مُفْسِدِينَ} فيها ، وفي غيرها {واتقوا الذي خَلَقَكُمْ والجبلة الأولين} قرأ الجمهور بكسر الجيم والباء وتشديد اللام ، وقرأ أبو حصين والأعمش والحسن والأعرج وشيبة بضمهما وتشديد اللام ، وقرأ السلمي بفتح الجيم مع سكون الباء.
والجبلة: الخليقة قاله مجاهد ، وغيره يعني: الأمم المتقدّمة ، يقال: جبل فلان على كذا أي خلق.
قال النحاس: الخلق يقال له جبلة بكسر الحرفين الأوّلين وبضمهما مع تشديد اللام فيهما ، وبضم الجيم وفتحها وسكون الباء ، قال الهروي: الجِبِلَّة والجُبْلَة والجِبِلّ والجُبُلّ لغات ، وهو الجمع ذو العدد الكثير من الناس ، ومنه قوله تعالى: {جِبِلاًّ كَثِيراً} [ياس: 62] أي: خلقاً كثيراً ، ومن ذلك قول الشاعر:
والموت أعظم حادث... فيما يمرّ على الجبلة
{قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مِنَ المسحرين * وَمَا أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُنَا} قد تقدّم تفسيره مستوفى في هذه السورة.