وجعلوا إنكار النبوة أمراً مفروغاً ولذا عقبوه بقولهم: {وَإِن نَّظُنُّكَ} الخ ، وقال النيسابوري في وجه الاختصاص إن صالحاً عليه السلام قلل في الخطاب فقللوا في الجواب وأكثر شعيب عليه السلام في الخطاب ولهذا قيل له: خطيب الإنبياء فأكثروا في الجواب ، ولعله أراد أن شعيباً عليه السلام في الخطاب ولهذا قيل له: خطيب الأنبياء فأكثروا في الجواب ، ولعله أراد أن شعيباً عليه السلام بالغ في زجرهم فبالغوا في تكذيبه ولا كذلك صالح عليه السلام مع قومه فتأمل ، و {إن} في قوله سبحانه {وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الكاذبين} هي المخففة من الثقيلة واللام في {لِمَنْ} هي الفارقة ، وقال الكوفيون: إن نافية واللام بمعنى إلا وهو خلاف مشهور أي وإن الشأن نظنك من الكاذبين في الدعوى أو ما نظنك إلا من الكاذبين فيها ، ومرادهم أنه عليه السلام وحاشاه راسخ القدم في الكذب في دعواه الرسالة أو فيها وفي دعوى نزول العذاب الذي يشعر به الأمر بالتقوى من التهديد.
وظاهر حالهم إنهم عنوا بالظن الإدراك الجازم ، وقوله عز وجل.
{فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مّنَ السماء إِن كُنتَ مِنَ الصادقين} من الاقتراح الذي تحته كل الإنكار على نحو {إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مّنَ السماء} [الأنفال: 32] ولعلهم قابلوا به ما أشعر به الأمر بالتقوى مما ذكرنا ، و"كسفا"أي قطعا كما روي عن ابن عباس.
وقتادة جمع كسفة كقطعة.
وقرأ الأكثرون"كسفا"بكسر الكاف وسكون السين وهو أيضاً جمع كسفة مثل سدرة وسدر ، وقيل: الكسف والكسفة كالريع والريعة وهي القطعة ، والمراد بالسماء اما المظلمة وهو الظاهر وإما السحاب ، والظاهر أن الجار والمجرور متعلق بمحذوف وقع صفة لما قبله وتعلقه بأسقط في غاية السقوط ، وجوز عليه أن يراد بالسماء جهة العلو ، وجواب أن محذوف دل عليه فأسقط ، ومن جوز تقدم الجواب جعله الجواب.