فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 326630 من 466147

فإن قلت: إن ما هنا يدل على أن البادئ بالكلام هو موسى عليه السلام، وفي سورة طه: {قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (65) } ، فيدل على أن البادئ هم السحرة، فبين الآيتين معارضة في تعيين البادئ، فبين وجه الجمع بينهما؟

قلتُ: يجمع بينهما يحمل ما هنا على أنه قال لهم: ألقوا، بعد أن قالوا هذا القول، فحينئذ البادئ بالكلام هم السحرة.

{فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (46) }

قال الزمخشري:

فإن قلت: فاعل الإلقاء ما هو لو صرّح به؟

قلت: هو الله عز وجل بما خولهم من التوفيق وإيمانهم، أو بما عاينوا من المعجزة الباهرة، انتهى.

وفي هذا: دليل على أن التبحر في كل فن نافع، فإن السحرة ما تيقنوا بأن ما فعل موسى معجزهم إلا بمهارتهم في فن السحر، وعلى أن منتهى السحر تمويه وتزوير وتخييل شيء لا حقيقة له، وجه الدلالة أن حقيقة الشيء لو انقلبت إلى حقيقة شيء آخر بالسحر .. لما عدوا انقلاب العصا حية من قبيل المعجزة الخارجة عن حد السحر، ولما خروا ساجدين عند مشاهدته.

{قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (50) }

قاله هنا بحذف لام التأكيد، وفي الزخرف قاله بإثباتها {لَمُنْقَلِبُونَ}

فإن قلت: فما الفرق بين الموضعين؟

قلت: لأن ما هنا كلام السحرة حين آمنوا, ولا عموم فيه، فناسب عدم التأكيد، وما في الزخرف عام لمن ركب سفينة أو دابة فناسبه التأكيد.

قال ابن عطاء: من اتصلت مشاهدته بالحقيقة احتمل معها كل وارد عليه من محبوب أو مكروه، ألا ترى أن السحرة لما صحت مشاهدتهم كيف قالوا: {لَا ضَيْرَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت