فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324630 من 466147

التصريف في القرآن والنذر

قال تعالى:

(وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا(50)

اللام لام قسم محذوف، وهي لتأكيد القول، وقد للتأكيد، والضمير يعود إلى القرآن، وهو حاضر في نفوس المؤمنين والكافرين، فأما المؤمنون فلأنه زاد تقواهم، وأما الكافرون فلأنه موضوع لجاجتهم وافترائهم، وقولهم على الله بغير الحق، وافترائهم عليه، وتحديهم أن يأتوا بمثله فعجزوا عن أن يأتوا، وبدل أن يخنعوا بعد هذا العجز يمارون في الحق بعد أن يتعبوا، وهذا على أن الضمير يعود إلى القرآن وهو حاضر في كل الآذان، وتصريفه تحويل بيانه من باب في الإعجاز إلى باب آخر، فمن قصص حكيم فيه عبرة لأولي الأبصار إلى بيان الشرائع وما فيها من إصلاح، إلى الكون وما فيه من بيان لقدرة الله تعالى وإبداعه، وكان هذا التصريف بينهم؛ ليبعث فيهم الذكرى، وهذا قوله تعالى: (بيْنَهُمْ لِيَذَّكرُوا) واذَّكر افتعال من الذكر، أي أعملوا عقولهم ليذكروه دائما، ولكنهم كفروا، ولم يجعلوا للذكر موضعا في قلوبهم، ولذا قال تعالى: (فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا) ، وهم المشركون، والفاء عاطفة وتشير إلى السببية، أي أنهم بدل أن يجعلوا القرآن سبيلا لتذكرهم وتدبرهم جعلوه سبيلا لكفرهم وبعدهم عن الحق، وأكثر الناس هم المشركون، وقد كانوا في مكة والكثرة الكاثرة، والمؤمنون كانوا القلة المستضعفة، ولكنها القوية بالحق فهو عز المؤمنين، وذل الكافرين مهما يكن عددهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت