فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324631 من 466147

هذا على أن الضمير يعود إلى القرآن، وإن الضمير يعود إلى الماء الطهور الذي ينزله الله تعالى ليحيي به موات الأرض، ويسقي بها الأنعام التي خلقها الله تعالى وأناسي، والعود إليه ظاهر؛ لأنه أقرب مذكور، (صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ) ، أي وزعناه بينهم، فهو مرة يكون غيثا في الشرق، وأخرى في الغرب، وأحيانا في الوسط، وأحيانا في الجنوب، ورابعة في الشمال، وكل يفيض عليه رزق اللَّه تعالى، وكل يسقيه الله تعالى بقدر، وكان حقا عليهم أن يتذكروا هذه النعم ويشكروها؛ لأنه سبحانه وتعالى خلقهم، وكفل أرزاقهم، ومكنهم من أن يعملوا ويقوموا على الحرث والنسل، ويستخرجوا من الأرض خيرها، ولكن أبى أكثر الناس إلا كفورا وجحودا.

هذا، وإنا نميل إلى أن الضمير يعود على القرآن؛ لأنه حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي بعثه اللَّه تعالى بشيرا ونذيرا، ولقد قال سبحانه وتعالى:

(وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا(51)

إن اللَّه تعالى رحيم بعباده رفيق بهم، ولكنه خلق لهم أعينا يبصرون بها وآذانا يسمعون بها، وقلوبا يفقهون بها، وجعل لهم علما وإدراكا، ومكنهم من أن يصلحوا في الأرض ولا يفسدوها، وصلاحها بأن يقوموا بمكارم الأخلاق، وجعل لهم بعثا ونشورا، وحسابا وجزاء وعقابا، ولكنه علت قدرته لابد أن يعطيهم النذر مرشدة، حتى لَا يتردوا بأهوائهم في الضلال، فبعث إليهم محمدا بشيرا ونذيرا، بالنذر العامة التي تعم القرى والمدائن، ولو شاء لجعل في كل قرية نذيرا، والقرية المدينة العظيمة، أو القبيل الكبير، ولذا قال تعالى: (وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا) ، أي منذرا يخصها، ويبين الحق بيانا كاملا، ويبين ما يعقب الكفر من عذاب الجحيم، وما يكون بعد الإيمان من جنات النعيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت