وقرأ أبو عمرٍو في طريقةِ الخَفَّاف عنه"ونُزِلَ"بضمِّ النون وكسرِ الزايِ خفيفةَ مبنياً للمفعول، قال صاحب اللوامح:"فإنْ صَحَّتِ القراءةُ فإنَّه حُذِفَ منها المضافُ وأُقيم المضافُ إليه مُقامَه، تقديره: ونُزِل نزولُ الملائكةِ، فحُذِفَ النزولُ، ونُقِل إعرابُه إلى الملائكة. بمعنى: نُزِل نازلُ الملائكةِ؛ لأنَّ المصدرَ يجيءُ بمعنى الاسمِ. وهذا ممَّا يجيءُّ على مذهب سيبويهِ/ في ترتيب بناءِ اللازمِ للمفعولِ به؛ لأنَّ الفعلَ يَدُلُّ على مصدره"، قلت: وهذا تَمَحُّلٌ كثيرٌ دَعَتْ إليه ضرورةُ الصناعةِ، وقال ابن جني:"وهذا غيرُ معروفٍ؛ لأنَّ نَزَلَ لا يتعدى إلى مفعولٍ فيبنى هنا للملائكة. ووجهُه: أنْ يكونَ مثل: زُكِم الرجلُ وجُنَّ، فإنه لا يُقال: إلاَّ: أَزْكمه وأَجَنَّه الله، وهذا بابُ سماعٍ لا قياسٍ". قلت: ونظيرُ هذه القراءة ما تقدَّم في سورة الكهفِ في قراءةِ مَنْ قرأ {فَلاَ يقوم له يَوْمَ القيامة وَزْناً} [الآية: 105] بنصب"وَزْناً"من حيث تَعْدِيَةُ القاصرِ وتَقَدَّم ما فيها.
قوله: {الملك يَوْمَئِذٍ} : فيه ِأوجهٌ، أحدها: أن يكونَ"المُلْكُ"مبتدأً، والخبر:"الحق"، و"يومئذٍ"متعلِّقٌ بالمُلْك. و"للرحمن"متعلقٌ بالحق، أو بمحذوفٍ على التبيين، أو بمحذوفٍ على أنه صفةٌ للحق. الثاني: أنَّ الخبرَ"يومئذٍ"، و"الحقُّ"نعتٌ للمُلْك. و"للرحمن"على ما تقدَّم. الثالث: أنَّ الخبرَ"للرحمن"و"يومئذٍ"متعلقٌ بالمُلْك، و"الحقُّ"نعتٌ للمُلك.