فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308158 من 466147

ثم رجع سبحانه إلى وصف الكفار فقال: {حتى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بالعذاب} حتى هذه هي التي يبتدأ بعدها الكلام ، والكلام هو الجملة الشرطية المذكورة ، وهذه الجملة مبينة لما قبلها ، والضمير في: {مترفيهم} راجع إلى من تقدّم ذكره من الكفار.

والمراد بالمترفين: المتنعمين منهم ، وهم الذين أمدهم الله بما تقدم ذكره من المال والبنين ، أو المراد بهم الرؤساء منهم.

والمراد بالعذاب هو: عذابهم بالسيف يوم بدر ، أو بالجوع بدعاء النبيّ صلى الله عليه وسلم عليهم حيث قال:"اللّهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف"وقيل: المراد بالعذاب: عذاب الآخرة ؛ ورجح هذا بأن ما يقع منهم من الجؤار إنما يكون عند عذاب الآخرة ، لأنه الاستغاثة بالله ولم يقع منهم ذلك يوم بدر ولا في سني الجوع ، ويجاب عنه بأن الجؤار في اللغة: الصراخ والصياح.

قال الجوهري: الجؤار مثل الخوار.

يقال: جأر ، الثور يجأر أي صاح.

وقد وقع منهم ومن أهلهم وأولادهم عندما أن عذبوا بالسيف يوم بدر ، وبالجوع في سني الجوع ، وليس الجؤار ها هنا مقيد بالجؤار الذي هو التضرّع بالدعاء حتى يتم ما ذكره ذلك القائل ، وجملة: {إذا هم يجأرون} جواب الشرط ، وإذا هي الفجائية ، والمعنى: حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب فاجئوا بالصراخ.

ثم أخبر سبحانه أنه يقال لهم حينئذٍ على جهة التبكيت: {لاَ تَجْئَرُواْ اليوم} فالقول مضمر ، والجملة مسوقة لتبكيتهم وإقناطهم وقطع أطماعهم ، وخصص سبحانه المترفين مع أن العذاب لاحق بهم جميعاً واقع على مترفيهم وغير مترفيهم ؛ لبيان أنهم بعد النعمة التي كانوا فيها صاروا على حالة تخالفها وتباينها ، فانتقلوا من النعيم التامّ إلى الشقاء الخالص ، وخصّ اليوم بالذكر للتهويل ، وجملة: {إِنَّكُمْ مّنَّا لاَ تُنصَرُونَ} تعليل للنهي عن الجؤار ، والمعنى: إنكم من عذابنا لا تمنعون ولا ينفعكم جزعكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت