فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308157 من 466147

وفي هذه الآية تشبيه للكتاب بمن يصدر عنه البيان بالنطق بلسانه ، فإن الكتاب يعرب عما فيه كما يعرب الناطق المحق ، وقوله: {بالحق} ، يتعلق ب {ينطق} أو بمحذوف هو حال من فاعله ، أي ينطق ملتبساً بالحق ، وجملة: {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} مبينة لما قبلها من تفضله وعدله في جزاء عباده ، أي لا يظلمون بنقص ثواب أو بزيادة عقاب ، ومثله قوله سبحانه: {وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرًا وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [الكهف: 49] ، ثم أضرب سبحانه عن هذا فقال: {بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مّنْ هذا} والضمير للكفار ، أي بل قلوب الكفار في غمرة غامرة لها عن هذا الكتاب الذي ينطق بالحق ، أو عن الأمر الذي عليه المؤمنون ، يقال غمره الماء: إذا غطاه ، ونهر غمر: يغطي من دخله ، والمراد بها هنا: الغطاء والعمه أو الحيرة والعمى ، وقد تقدّم الكلام على الغمرة قريباً {وَلَهُمْ أعمال مّن دُونِ ذلك} قال قتادة ومجاهد: أي لهم خطايا لا بدّ أن يعملوها من دون الحق.

وقال الحسن وابن زيد: المعنى: ولهم أعمال رديئة لم يعملوها من دون ما هم عليه لا بدّ أن يعملوها فيدخلون بها النار ، فالإشارة بقوله: {ذلك} إما إلى أعمال المؤمنين ، أو إلى أعمال الكفار ، أي لهم أعمال من دون أعمال المؤمنين التي ذكرها الله ، أو من دون أعمال الكفار التي تقدّم ذكرها من كون قلوبهم في غفلة عظيمة مما ذكر ، وهي فنون كفرهم ومعاصيهم التي من جملتها ما سيأتي من طعنهم في القرآن.

قال الواحدي: إجماع المفسرين وأصحاب المعاني على أن هذا إخبار عما سيعملونها من أعمالهم الخبيثة التي كتبت عليهم لا بدّ لهم أن يعملوها ، وجملة: {هُمْ لَهَا عاملون} مقرّرة لما قبلها ، أي واجب عليهم أن يعملوها فيدخلوا بها النار لما سبق لهم من الشقاوة لا محيص لهم عن ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت