والحديث بالليل سُمّي سمرًا باسم الليل، أو لأنهم كانوا يتحدثون بالليلة المقمرة في ظلّ القمر.
وذكر المفضل على العكس من هذا فقال: السمر الحديث بالليل، ثم كثر ذلك حتى سموا الظلمة سمرًا. ومنه قولهم: حلف فلان بالسمر والقمر.
واختلفوا في السمر هاهنا:
فالأكثرون على أن السامر هاهنا: اسم للجماعة الذين يسمرون. وهو معنى قول ابن عباس وأكثر المفسرين.
قال أبو إسحاق: السامر: الجماعة الذين يتحدثون ليلاً.
وقال المبرّد: السامر: اسم للجماعة، ويقال: هو في السَّامر. أي: السُّمّار، وأنشد لوضَّاح اليمن:
قالت: إذا جئت أبا جابر
فَأتِ إذا ما هجع السَّامر
وقال الأزهري: قد جاءت للعرب حروف على لفظ فاعل وهي جمع. فمنها الجامل وهي الإبل تكون فيها المذكور والإناث، والسَّامر: القوم يسمرون ليلاً، والحاضر: الحي النَّازل على الماء، والباقر: البقر.
وذهب قوم إلى أن السامر هاهنا واحد في معنى الجمع كما يراد بالواحد الجمع كقوله: {ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا} [الحج: 5] . وهو مذهب المفضل وأبي عبيدة، وأنشد:
في حاضر لجب بالليل سامره ... فيه الصَّواهلُ والرَّاياتُ والعكر
وقال مجاهد: بالقول في القرآن.
وقال الكلبي: يقولون الهُجْرَ من سب النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وقال السدي: تهجرون محمدًا بالشتيمة.
وقال إبراهيم: تقولون فيه غير الحق. ونحو هذا قال عكرمة.
وقال الحسن: تهجرون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكتاب الله.
وقال مقاتل: تهجرون القرآن فلا تؤمنون به.
وذكر الفراء، والكسائي، والزجاج، القولين جميعًا.
قال الفراء: إذا كان الليل وسمرتم هجرتم القرآن والنبي - صلى الله عليه وسلم - ، فهذا من الهجر، أي تتركون ذلك وترفضونه. قال: ويجوز أن تجعله من الهذيان قال: هجر الرجل في منامه، إذا هذى. أي أنكم تقولون فيه ما ليس فيه ولا يضره فهو كالهذيان.
ونحو هذا ذكر الكسائي، والزجاج.