واختار المفضل، وأبو علي القول الثاني.
فقال المفضل: يعني تهجرون القرآن وترفضونه فلا تلتفتون إليه.
وقال أبو علي: المعنى أنكم كنتم تهجرون آياتي وما يتلى عليكم من كتابي، فلا تنقادون له وتكذبون به، كقوله: {قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ} .
وقرأ نافع {تُهجِرون} بضم التاء، وهو قراءة ابن عباس ومجاهد،
وقالا: هو من الهجر وهو الُفحْش، وكانوا يسبُّون النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خلوا حول البيت.
يقال: هجر يهجر هجرًا وهجرانا، إذا صرم وتباعد ونأى. وهجر يهجر هجرا، إذا قال غير الحق، ومنه قول أبي سعيد الخدري لبنيه: إذا طفتم بالليل فلا تلغوا ولا تهجروا. أي: لا تهذوا.
والهجر هو الإفحاش في النطق. قاله الكسائي والأصمعي. ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - في زيارة القبور:"فزوروها ولا تقولوا هُجرا"ويقال من هذا: أهْجَر الرجل يهجر. قال الشَّمَّاخ:
كما جدة الأعراق قال ابنُ ضَرَّةٍ عليها كلامًا جار فيه وأهْجَرا.
والاختيار القراءة الأولى؛ لأنها تجمع المعنيين.
وتقدير الآية: مستكبرين به سامرين هاجرين. غير أن الحال ترد بعبارات فتكون أحسن، كما تقول: رأيت فلانًا راكبا يحدث وهو غضبان. فتغير عبارات الحال، ويكون أحسن من أن تقول: رأيته راكبًا محدثًا غضبان.
واختلفوا في موضع الوقف في هذه الآية:
فالأكثرون على أن الوقف في آخرها؛ لأنّه منتهى ذكر الأحوال، ولا يحسن الوقف في أثنائها.
وقال أبو حاتم: يحسن الوقف على قوله: {مُسْتَكْبِرِينَ} ثم يبتدئ {بِهِ سَامِرًا} وهذا مذهب النحاس وابن الأنباري.
قال النحاس: {بِهِ} أي بالبيت {سَامِرًا تَهْجُرُونَ} آياتي أو تهذون.