فَتَقَطَّعُوا أي قطعت الأمم أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً أي قطعا يعني: جعلوا دينهم أديانا، يعني قطعت الأمم أمر الأنبياء قطعا، وأخذت كل طائفة قطعة، وأمرهم واحد، وعن الحسن:
قطعوا كتاب الله قطعا، وحرفوه كُلُّ حِزْبٍ أي كل فرقة من فرق هؤلاء المختلفين المتقطعين دينهم بِما لَدَيْهِمْ من الهوى والرأي فَرِحُونَ مسرورون معتقدون أنهم على الحق، ولهذا قال: متوعدا
فَذَرْهُمْ أي فدعهم فِي غَمْرَتِهِمْ أي في
جهالتهم وغفلتهم حَتَّى حِينٍ أي إلى أن يقتلوا أو يموتوا
أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ أي أيظن هؤلاء المغرورون أن ما نعطيهم من الأموال والأولاد لكرامتهم علينا، ومعزتهم عندنا! كلا ليس الأمر كما يزعمون، لقد أخطئوا في ذلك، وخاب رجاؤهم، بل إنما نفعل ذلك استدراجا وإنظارا وإملاء بَلْ لا يَشْعُرُونَ أنه استدراج لهم؛ لأنهم لا يتأملون ليدركوا أنهم لا يستأهلون، فيعرفوا أنهم مستدرجون والمعنى: أن هذا الإمداد ليس إلا استدراجا لهم إلى المعاصي، وهم يحسبونه مسارعة لهم في الخيرات، ومعالجة بالثواب، جزاء على حسن صنيعهم.
فوائد:
1 -بمناسبة قوله تعالى يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ قال ابن كثير: قال الحسن البصري في قوله تعالى يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ قال: أما والله ما أمركم بأصفركم ولا أحمركم ولا حلوكم ولا حامضكم، ولكن قال انتهوا إلى الحلال منه، وقال سعيد بن جبير والضحاك كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ