إِنَّ فِي ذلِكَ أي في هذا الصنيع وهو إنجاء المؤمنين وإهلاك الكافرين لَآياتٍ أي لعبرا ومواعظ وحججا ودلالات واضحات على صدق ما الأنبياء جاءوا به عن الله تعالى، وأنه تعالى فاعل لما يشاء، قادر على كل شيء عليم بكل شيء وَإِنْ أي وإن الشأن والقصة كُنَّا لَمُبْتَلِينَ أي لمختبرين للعباد بإرسال المرسلين، أو مختبرين بهذه الآيات عبادنا لننظر من يعتبر ويتذكر
ثُمَّ أَنْشَأْنا أي خلقنا مِنْ بَعْدِهِمْ أى بعد قوم نوح قَرْناً آخَرِينَ قيل المراد بهم عاد فإنهم كانوا مستخلفين بعدهم، وقيل المراد بهؤلاء ثمود، ورجح النسفي أنهم عاد قوم هود قال: ويشهد له قول هود وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ ومجيء قصة هود على أثر قصة نوح في الأعراف وهود والشعراء
فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أي من القوم أنفسهم، وليس من غيرهم أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ فماذا كان موقف الكفر
وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ أي بلقاء ما فيها من الحساب والثواب والعقاب وغير ذلك وَأَتْرَفْناهُمْ أي ونعمناهم فِي الْحَياةِ الدُّنْيا بكثرة الأولاد والأموال قال هؤلاء ما هذا أي النبي إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ أي منه أي من أين يدعي رسالة الله من بينكم وهو مثلكم
وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ أي فيما يأمركم به وينهاكم عنه إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ بالانقياد لمثلكم، قال النسفي: ومن حمقهم أنهم أبوا اتباع مثلهم وعبدوا أعجز منهم
أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ أي مبعوثون للسؤال والحساب والثواب والعقاب
هَيْهاتَ هَيْهاتَ أي بعد بعد لِما تُوعَدُونَ من العذاب أو من البعث
إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا أي لا حياة إلا هذه الحياة التي نحن فيها ودنت منا نَمُوتُ وَنَحْيا أي يموت بعض ويولد بعض، ينقرض قرن فيأتي قرن آخر وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ أي بعد الموت