فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أي أجبنا دعاءه أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ أي السفينة بِأَعْيُنِنا قال النسفي: أي تصنعه وأنت واثق بحفظ الله لك ورؤيته إياك، أو بحفظنا وكلاءتنا كأن معك من الله حفاظا يكلئونك بعيونهم لئلا يتعرض لك ولا يفسد عليك مفسد عملك وَوَحْيِنا أي أمرنا وتعليمنا إياك صنعتها فَإِذا جاءَ أَمْرُنا أي عذابنا بأمرنا وَفارَ التَّنُّورُ أي فار الماء من تنور الخبز قال النسفي: أخرج سبب الغرق من موضع الحرق؛ ليكون أبلغ في الإنذار والاعتبار فَاسْلُكْ فِيها أي فأدخل
في السفينة مِنْ كُلٍّ أي من كل صنف من أصناف المخلوقات زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ قال ابن كثير: أي ذكرا وأنثى من كل صنف من الحيوانات والنباتات والثمار وغير ذلك وَأَهْلَكَ أي وأدخل فيها أولادك ومن معك من المؤمنين والمؤمنات إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ من الله بإهلاكهم مِنْهُمْ وهم الذين لم يؤمنوا به من أهله، كابنه وزوجته وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا أي ولا تسألني نجاة الذين كفروا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ أي قد قضيت أنهم مغرقون على ما هم عليه من الكفر والطغيان، هذا نهي له أن تأخذه رأفة بقومه، وشفقة عليهم، وطمع في تأخيرهم لعلهم يؤمنون، وذلك عند معاينة إنزال المطر العظيم
فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ أي فإذا تمكنتم عليها راكبين فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ أمر بالحمد على هلاكهم والنجاة منهم قال النسفي: ولم يقل: فقولوا وإن كان فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ في معنى إذا استويتم لأنه نبيهم وإمامهم، فكان قوله قولهم مع ما فيه من الإشعار بفضل النبوة
وَقُلْ حين ركبت على السفينة أو حين خرجت منها رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا أي إنزالا مُبارَكاً قال النسفي: البركة في السفينة النجاة فيها وبعد الخروج منها كثرة النسل وتتابع الخيرات وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ فاختر لنا