{قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ (39) قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ (40) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}
المفردات:
{فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ} : الصيحة؛ العقوبة الهائلة، أَو الصوت المفزع الذي أَهلكهم الله به.
{بِالْحَقِّ} : بالعدل. {فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً} : أَي هَلْكَى هامدين يشبهون غثاءَ السَّيْل، وهو الرميم الذي يحمله من كل يابس بَالٍ مخالطًا لزَبَدِه.
{فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} : أي هلاكًا لهم، وفعله: كقَرُبَ، وَفَرِح.
التفسير
39 - {قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ} :
أي: قال رسول أَهل هذا القرن الآخرين - عند يأْسه من إيمانهم بعد أَن أَفرغ الجَهد في تبليغهم رسالة ربه، وسلك معهم إلى ذلك كل مسلك، قال متضرعًا إلى الله متوجهًا إِليه: يا ربي انصرنى على قومى، فأنزل سخطك بهم، وانتقامك منهم بسبب تكذيبهم إياى، وإصرارهم عليه في عتو وكبرياء، فاستجاب الله دعاءَه , كما حكاه الله بقوله سبحانه:
40 - {قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ} :
أَي: قال الله تعالى لرسولهم: بعد زمان قليل تالله ليصيرن نادمين حين ننزل بهم العذاب الذي يأْخذهم ويستأْصلهم عن آخرهم.
41 - {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} :
أي: صاح بهم جبريل - عليه السلام - صيحة مقترنة بالعدل الإِلهى، تنفيذًا لوعده الصادق الذي وعده الله رسرلهم - عليه السلام - مَطْويًّا في قوله سبحانه: {لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ} .
وقد عرفت مما تقدم أن أصحاب القرن الآخرين إمَّا عاد قوم هود، فهؤلاء أهلكوا بصيحة الريح العقيم، وإما ثمود قوم صالح فهؤلاء أهلكوا بصيحة جبريل أَو الصاعقة وإمَّا قوم آخرون لهؤلاء أهْلِكُوا بصيحة أخرى يعلمها الله تعالى.