أجيب: بأنهما ذكران مختلفان فليس بمكرر وصفوا أولاً بالخشوع في صلاتهم وآخر بالمحافظة عليها وذلك أنَّ لا يسهوا عنها ويؤدوها في أوقاتها، ويقيموا أركانها ويوطنوا أنفسهم بالاهتمام بها وبما ينبغي أنَّ تتم به أوصافها، وأيضاً فقد وحدت أولاً ليفاد الخشوع في جنس الصلاة أيّ صلاة كانت وجمعت آخراً على غير قراءة حمزة والكسائي، فإنّ غيرهما قرأ بالجمع، وأمّا هما فقرأا بالإفراد لتفاد المحافظة على أعدادها وهي الصلوات الخمس والسنن المرتبة مع كل صلاة، وصلاة الجمعة وصلاة الجنازة والعيدين والكسوفين والاستسقاء، والوتر والضحى وصلاة التسبيح، وصلاة الحاجة، وغيرها من النوافل.
{وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بِالْحَقِّ}
بما عملته كل نفس، وهو اللوح المحفوظ تسطر فيه الأعمال.
وقيل: كتب الحفظة ونظيره قوله تعالى: {هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ} (الجاثية: 29) ، وقوله تعالى: {لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا} (الكهف: 49) ، فشبه تعالى الكتاب بمن يصدر عنه البيان، فإن الكتاب لا ينطق لكنه يعرف بما فيه كما يعرف بنطق الناطق إذا كان محقاً
«فَإِنْ قِيلَ» : ما فائدة ذلك الكتاب مع أنَّ الله تعالى يعلم ذلك إذ لا تخفى عليه خافية؟
أجيب: بأنَّ الله تعالى يفعل ما يشاء، وقد يكون في ذلك حكمة لا يطلع عليها إلا هو تعالى.
{إِذَاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ}
بالتصرف فيه وحده ليتميز ما له مما لغيره.
«فَإِنْ قِيلَ» : (إذاً) لا تدخل إلا على كلام هو جزاء وجواب، فكيف وقع قوله تعالى: {لَذَهَبَ} جزاءً وجواباً، ولم يتقدمه شرط ولا سؤال سائل؟
أجيب: بأن الشرط محذوف تقديره ولو كان معه آلهة، وإنما حذف لدلالة قوله تعالى: وما كان معه من إله عليه وهو جواب لمن معه المحاجة من المشركين.
{رَبِّ فَلاَ تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}