أجيب: بأنه إنما عبر بما لقرب الإماء مما لا يعقل لنقصهن عن الحرائر الناقصات عن الذكر ولأنه اجتمع فيها وصفان: أحدهما: الأنوثة وهي مظنة نقصان العقل والأخرى: كونها بحيث تباع وتشترى كسائر السلع، قال البغوي: والآية في الرجال خاصة؛ لأنّ المرأة لا يجوز لها أنَّ تستمتع بفرج مملوكها {فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} على ذلك إذا كان على وجه أذن فيه الشرع دون الإتيان في غير المأتي، وفي حال الحيض أو النفاس أو نحو ذلك كوطء الأمة قبل الاستبراء، فإنه حرام ومن فعله فإنه ملوم.
قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ}
أي: حافظون بالقيام والرعاية والإصلاح، والعهد ما عقده الشخص على نفسه فيما يقربه إلى ربه، ويقع أيضاً على ما أمر الله تعالى به كقوله تعالى: {الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا} (آل عمران: 183)
(تنبيه)
سمي الشيء المؤتمن عليه والمعاهد عليه أمانة وعهداً، ومنه قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} (النساء: 58) ، وقال تعالى: {وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ} (الأنفال: 37) ، وإنما تؤدّى العيون لا المعاني ويخان المؤتمن عليه لا الأمانة في نفسها.
قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ}
أي: يواظبون عليها ولا يتركون شيئاً من مفروضاتها ولا مسنوناتها يجتهدون في كمالاتها جهدهم، ويؤدّونها في أوقاتها.
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف كرّر الصلاة أولاً وآخراً؟