.قال أبو السعود: وإنما لم يقل عليه السلام: إن كانوا يسمعون أو يعقلون , مع أن السؤال موقوف على السمع والعقل أيضاً ، لما أن نتيجة السؤال هو الجواب ، وأن عدم نطقهم أظهر ، وتبكيتهم بذلك أدخل . وقد حصل ذلك أولاً حسبما نطق به قوله تعالى:
{فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ} أي: فراجعوا عقولهم ، ومراجعة العقل مجاز عن التفكير والتدبر ، والمراد بالنفس النفس الناطقة ، والرجوع إليها عبارة عما ذكر: {فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ} أي: بهذا السؤال أو بعبادة من لا ينطق ولا يضر ولا ينفع ، لا مَن كسرها ، فَلِمَ تنسبوه إلى الظلم بقولكم: {إَنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ} .
{ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ} أي: حياءً من نقصهم ، وخضوعاً وانفعالاً من إبراهيم ، قائلين: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ} أي: ليس من شأنهم النطق ، فكيف تأمرنا بسؤالهم ؟ .
{قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ} أي: قبح صنيعكم في عبادة ما لا يضر ولا ينفع .
تنبيه: