وَلَمْ أَرَ يَوْمًا فَوْقَ نَعْشٍ يُرَفْرِفُ ... طُيُوْر مِنَ الأَمْلاكِ تَحْنُوْ وَتَعْطِفُ
كَما قَدْ رَأَيْنا فِيْ جَنازَةِ مَنْ بَكَتْ ... عَلَيْهِ قُلُوْبُ الْخَلْقِ تَذْكُوْ وَتَنْطِفُ
أَبِيْ الْبَرَكاتِ الْعامِرِيِّ وَمَنْ بِهِ ... مَقادِيْرُنا تَسْمُوْ السِّماكَ وَتُشْرِفُ
وَذَلِكَ أَمْرٌ شاهَدَتْهُ جَماعَة ... وَرُبَّ فَتَىً غَيْرِيَ بِذَلِكَ أَعْرَفُ
وَقَدْ خَفَّ فِيْهِمْ نَعْشُهُ وَكَأنَّهُ ... يَطِيْرُ وَأَجْسادُ الْمُحِبِّيْنَ تَلْطُفُ
* تنبِيْهٌ:
إنما قيدنا هذه الخصلة من خصال الملائكة عليهم السَّلام؛ أعني: شهود الجنائز، بجنائز الصالحين لأنها محل الاقتداء بالملائكة، والتشبه بهم في حضورها، وإلا فإن الملائكة ورد أنهم يحضرون جنائز الكفار أيضًا، كما في الحديث الذي رواه عبد الله ابن الإِمام أحمد، والطحاوي
عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِذا مَرَتْ بِكُمْ جَنازَةٌ فَإِنْ كانَ مُسْلِمًا، أَوْ يَهُودِيًّا، أَوْ نَصْرانِيًّا فَقُوْمُوْا لَها؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ نقُوْمُ لَها، وَلَكِنْ نَقُوْمُ لِمَنْ مَعَها مِنَ الْمَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ".
في هذا الحديث إشارة إلى أن الملائكة تحضر جنائز الكفار كما تحضر جنائز المسلمين، وكأن جنائز المسلمين تحضرها ملائكة الرَّحمة، وجنائز الكفار تحضرها ملائكة العذاب.