ويمكن أيضاً أن يقال: إن الروح الإنساني أول شيء تعلقت به القدرة وهذا معنى العجلة {قل من يكلؤكم} فيه أن ملوك الأرض لو حرسوهم {بالليل والنهار} من الخصوم والأعداء فمن لهم حتى يحفظونهم في ليل البشرية ونهار الروحانية من سطوات قهر الجلال الذي الرحمانية من صفاته كما أن الرحيمية من صفات الجمال، فلو وكلهم بالخذلان إلى ظلمة البشرية بقوا في الجهل، ولو وكلهم بالإضلال في نور المعقولات تاهوا في أودية الحيرة والحجب النورية، والمنع من الحجب الظلمانية والجهل البسيط أسرع من إزالة الجهل المركب {بل متعنا هؤلاء} الجهال {وآباءهم} الذين علموهم تلك المعقولات التي صارت حجباً نورية لهم حتى اغتروا بظاهر الحال وأنكروا المعاد والشريعة. ثم بين أن الحق يغلب على الباطل ألبتة فقال {أو لم يروا أنا نأتي الأرض} البشرية {ونضع الموازين} ميزان الفضل قد نصب في الأزل {نحن قسمنا} {تلك الرسل فضلنا} وميزان العدل ينصب في الأبد {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة} فالأول كالبزرة والثاني كالثمرة. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 5 صـ 24 - 26}