فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 292598 من 466147

وكذلك شبهوا حين هلاكهم بالنار الخامدة فتضمن تشبيههم قبل ذلك بالنار المشبوبة في القوة والبأس كما شبه بالنار في قوله تعالى: {كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله} في سورة [المائدة: 64] ، وقوله تعالى: {مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً} في سورة [البقرة: 17] .

فحصل تشبيهان بليغان وليسا باستعارتين مكنيتين لأن ذكر المشبه فيهما مانع من تقوّم حقيقة الاستعارة خلافاً للعلاَّمتين التفتازاني والجرجاني في"شرحيهما للمفتاح"مُتمسكين بصيغة جمعهم في قوله تعالى {جعلناهم،} فجَعَلا ذلك استعارتين مكنيتين إذ شبهوا بزرع حين انعدامه ونار ذهب قوتُها وحذف المشبهُ بهما ورُمز إليهما بلازم كل منهما وهو الحصد والخمود فكان {حصيداً} وصفاً في المعنى للضمير المنصوب في {جعلناهم،} فالحصيد هنا وصف ليس منزلاً منزلة الجامد كالذي في قوله تعالى {وحَبّ الحصيد} [ق: 9] ، وبذلك لم يكن قوله تعالى {حصيداً} من قبيل التشبيه البليغ إذ لم يشبهوا بحصيد زرع بل أثبت لهم أنهم محصودون استعارة مكنية مثل نظيره في قوله تعالى {خامدين} الذي هو استعارة لا محالة كما هو مقتضى مجيئه بصيغة الجمع المذكر، ومبنى الاستعارة على تناسي التشبيه.

وهذا تكلف منهما ولم أدر ماذا دعاهما إلى ارتكاب هذا التكلف.

وانتصب {حصيداً خامدين} على أن كليهما مفعول ثان مكرر لفعل الجَعل كما يخبر عن المبتدأ بخبرين وأكثر، فإن مفعولي (جعل) أصلهما المبتدأ والخبر وليس ثانيهما وصفاً لأولهما كما هو ظاهر. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 17 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت