فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 294485 من 466147

وقال الزجاج. خوطبت العرب بما تعقل، والعرب تقول للذي يكثر منه الشيء خلقت منه، كما تقول أنت من لعب وخلقت من لعب، تريد المبالغة في وصفه بذلك، ويدل على هذا المعنى قوله: (وكان الإنسان عجولاً) والمراد بالإنسان الجنس، وقيل آدم، فإنه لما خلقه الله ونفخ فيه من الروح صار الروح في رأسه، فذهب ينهض قبل أن يبلغ الروح إلى رجليه فوقع؛ فقيل: (خلق الإنسان من عجل) كذا قال عكرمة وسعيد بن جبير والسدي والكلبي ومجاهد، ولفظ عكرمة: لما نفخ في آدم الروح صار في رأسه فعطس، فقال الحمد لله، فقالت الملائكة يرحمك الله؛ فذهب ينهض قبل أن تمور في رجليه فوقع، فقال الله: (خلق الإنسان من عجل) وعن ابن جريج نحوه.

وقال أبو عبيدة وكثير من أهل المعاني: العجل الطين بلغة حمير، وقيل إن هذه الآية نزلت في النضر بن الحرث وهو القائل: (اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك) إلخ، وقيل نزلت في قريش لأنهم استعجلوا العذاب، وقال الأخفش: معناه أنه قيل له كن فكان، وقيل: أن هذه الآية من المقلوب، أي خلق العجل من الإنسان لشدة صدوره منه وملازمته له. وقد حكى هذا عن أبي عبيدة والنحاس وأبى عمرو، والقول الأول أولى.

(سأوريكم آياتي) أي نقماتي منكم ومواعيدي في الآخرة بعذاب النار أو في الدنيا كوقعة بدر (فلا تستعجلون) بالإتيان فإنه نازل بكم لا محالة.

وقيل المراد بالآيات ما دل على صدق محمد صلى الله عليه وسلم من المعجزات، وما جعله الله له من العاقبة المحمودة، والأول أولى ويدل عليه قوله:

(ويقولون متى هذا الوعد) أي متى حصول هذا الوعد الذي تعدنا به من العذاب، قالوا ذلك على جهة الاستهزاء والسخرية، وقيل المراد بالوعد هنا القيامة (إن كنتم) يا معشر المسلمين (صادقين) في وعدكم، والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين الذين يتلون الآيات القرآنية المنذرة بمجيء الساعة وقرب حضور العذاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت