(وإذا رآك الذين كفروا) يعني الستهزئين من المشركين (إن يتخذونك إلا هزواً) أي ما يتخذونك إلا مهزوءاً بك، والهزء السخرية وهؤلاء هم الذين قال الله فيهم: (إنا كفيناك المستهزئين) والمعنى ما يفعلون بك إلا اتخاذك هزواً (أهذا الذي يذكر آلهتكم؟) أي يقولون أهذا الذي؟ فعلى هذا يكون هو جواباً ويكون قوله: أن يتخذونك اعتراضاً بين الشرط والجزاء، ومعنى يذكر يعيب، قال الزجاج: يقال فلان يذكر الناس أي يغتابهم ويذكرهم بالعيوب وفلان يذكر الله يصفه بالتعظيم ويثني عليه، وإنما يحذف مع الذكر ما عقل معناه، وعلى ما قالوا لا يكون الذكر في كلام العرب العيب، وحيث يراد به العيب يحذف منه السوء، وقيل يطلق على المدح والذم مع القرينة.
(وهم بذكر الرحمن هم كافرون) أي بالقرآن، أو هم بذكر الرحمن الذي خلقهم كافرون؛ إذ قالوا ما نعرفه، والمعنى أنهم يعيبون على النبي صلى الله عليه وسلم أن يذكر آلهتهم التي لا تضر ولا تنفع بالسوء، والحال أنهم بذكر الله سبحانه بما يليق به من التوحيد، أو بالقرآن كافرون، فهم أحق بالعيب لهم والإنكار عليهم.
(خلق الإنسان من عجل) أي جعل لفرط استعجاله في أحواله كأنه مخلوق من العجل، وفيه استعارة بالكناية، والعجل والعجلة ضد البطء، وقد عَجِل من باب طَرِب، والمعنى أن الإنسان من حيث هو مطبوع على العجلة فيستعجل كثيراً من الأشياء وإن كانت تضره، وقال الفراء: كأنه يقول بنيته وخلقته من العجلة وعلى العجلة.