{وَلَهُ مَن فِى السماوات والأرض} خلقاً وملكاً. {وَمَنْ عِندَهُ} يعني الملائكة المنزلين منه لكرامتهم عليه منزلة المقربين عند الملوك ، وهو معطوف على {مَن فِى السماوات} وأفرده للتعظيم أو لأنه أعم منه من وجه ، أو المراد به نوع من الملائكة متعال عن التبوؤ في السماء والأرض أو مبتدأ خبره: {لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ} لا يتعظمون عنها. {وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ} ولا يعيون منها ، وإنما جيء بالاستحسار الذي هو أبلغ من الحسور تنبيهاً على أن عبادتهم بثقلها ودوامها حقيقة بأن يستحسر منها ولا يستحسرون.
{يُسَبِّحُونَ الليل والنهار} ينزهونه ويعظمونه دائماً. {لاَ يَفْتُرُونَ} حال من الواو في {يسبحون} وهو استئناف أو حال من ضمير قبله.
{أَمِ اتخذوا ءَالِهَةً} بل اتخذوا والهمزة لإِنكار اتخاذهم. {مِّنَ الأرض} صفة لآلهة أو متعلقة بالفعل على معنى الابتداء ، وفائدتها التحقير دون التخصيص. {هُمْ يُنشِرُونَ} الموتى وهم وإن لم يصرحوا به لكن لزم ادعاؤهم لها الإِلهية ، فإن من لوازمها الاقتدار على جميع الممكنات والمراد به تجهيلهم والتهكم بهم ، وللمبالغة في ذلك زيد الضمير الموهم لاختصاص الانشار بهم.
{وَلَوْ كَانَ فِيهِمَا ءَالِهَةٌ إِلاَّ الله} غير الله ، وصف ب {إِلاَّ} لتعذر الاستثناء لعدم شمول ما قبلها لما بعدها ودلالته على ملازمة الفساد لكون الآلهة فيهما دونه ، والمراد ملازمته لكونها مطلقاً أو معه حملاً لها على غير كما استثنى بغير حملاً عليها ، ولا يجوز الرفع على البدل لأنه متفرع على الاستثناء ومشروط بأن يكون في كلام غير موجب.