قيل لابن عرفة: استدل بعضهم بقوله تعالى: (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) ، فظاهره أن الملائكة يستقلون باللعنة ولا يسبحون، وأجيب باحتمال، وأجيب أيضا بأن تقول لعنهم يسبح.
وأجاب ابن عرفة ناقلا عن عز الدين ابن عبد السلام بأنه لَا مانع لاجتماع الأمرين على الخبر الواحد واحدا وهو جواب حسن.
قوله تعالى: {أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ (21) }
ابن عرفة: إما بمعنى جعلوا واتخذوا الله إبراهيم خليلا أو بمعنى سيروا.
قال: (أَم) هنا منقطعة بمعنى بل، والإضراب بها انتقال؛ لأن فيها وله من في السماوات والأرض، وهذا لَا يصح إبطاله.
قوله تعالى: (هُمْ يُنْشِرُونَ) .
النشور الإحياء، يقال: وأنشر الله الموتى ونشرها (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ) ، وقال تعالى (وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) .
وقال الزمخشري: إن قلت: ما أفاد بقوله (هُمْ) ، قلنا: أفاد الخصوصية؛ أي اتخذوا آلهة من الأرض لا يقدر على الإنشار إلا هم وحدهم.
ورده ابن عرفة: بأن أم مقدرة بـ بل، والهمزة، فهو استفهام في معنى النفي فلا يصح جريانها على الفعل من البناء على المضمر للاختصاص،؛ لأن نفى اتخاذهم آلهة
مختص بإحياء الموتى لَا يلزم منه نفي اتخاذهم آلهة مشاركة لغيرها في إحياء الموتى، مع أنهم ادعوا المشاركة؛ كقوله] تعالى: (مَا نَعْبُدُهُم إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) ، فالصواب حملها على ما أجاب به الزمخشري: في سورة البقرة في قوله تعالى: (وَمَا هُم بِخَارِجِينَ) ، لما رآها مصادفة لمذهبه.
قال: إن الضمير لمطلق الربط؛ كقوله: هم يفرشون لك كل مضرة، وهذا أفاد كمال الملازمة كما يفرق بين قوله زيد ناطق زيد كاتب.
قوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ... (22) }