قال ابن عرفة: وهذا الأولى أنهم ذكروه لما قلناه: لكن هو المناسب بسبب نزول الآية، لأنهم ادعوا نسبة الولد والزوجة إلى الله تعالى بدليل قوله في الآية: (وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفونَ) .
قال ابن عرفة: وكان بعضهم يفسر هذه الآية بمعنى آخر وهو أن الإقبال على ما لا فائدة فيه، إن كان لقصد شغل البال به عن شيء آخر فهم لهو وإلا فهو لعب، فأتت الآية ترد على المعتزلة، في إيجابهم مراعاة الأصلح عقلا، فقال الله تعالى (لَو أَرَدْنَا أَن) نخلق شيئا لتحصيل منفعة أو لدرء مفسدة عنكم، لفعلنا ذلك في أنفسنا مِنْ جِهَةِ قُدْرَتِنَا بعيدا عما يجلب المصلحة ويدرأ المفسدة، لكن من عادتنا ربط الأسباب بمسبباتها وإننا لم نخلق شيئا عبثا بل خلقنا كل نوع من النبات والحيوانات والجماد لمنفعة ومصلحة علمها من علمها وجعلها من جعلها فحصل من هذا نفي التحسين والتقبيح عقلا بهذه الشرطية وأسلم به سمعا، ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ) ، ولذلك لاتخذناه من لدنا في أنفسنا لاستغنينا عن جلب المصالح ودرء المفاسد.
فإن قلت: ما أفاد قوله تعالى: (إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ) ، وأنت لَا يجوز لك أن تقول: قم إن قمت، ولا تقول أو أردت القيام قم إن قمت،؛ لأن الشرط عين الجزاء فلا فائدة في الجزاء، قال: قلت: إن لازم الشرطية الأولى منفي فلذلك دخل عليه الشرط في الثانية.
قوله تعالى: {فَيَدْمَغُهُ ... (18) }
هذا تشبيه أمر معقول للمحسوس.
قوله تعالى: {وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ... (19) }
غلب فيه العاقل على غيره؛ أي إذا ملك العاقل فأحرى غيره، فيدخل فيه السماوات والأرض،؛ لأن ملك المظروف يستدعي ملك الظرف.
قوله تعالى: (لَا يَسْتَكبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ) .
أي لَا يطلبون الاستكبار.
ابن عرفة: ومنهم من قال استفعل إذا لم يكن للطلب، فيكون للمبالغة أي لا يبالغون في التكبر، ولا في التحسر.
وأورده الزمخشري: كيف نفى الأبلغ دون ما تحته، وأجاب بأنه لو فرض هناك آخر فما كان إلا بعد الطلب.
قوله تعالى: {يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (20) }