فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 291394 من 466147

[694] فإن قيل: كيف قال تعالى لمشركي مكة فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ) [الأنبياء: 7] يعني فسئلوا أهل الكتاب عمن مضى من الرسل، هل كانوا بشرا أم ملائكة؟ مع أن المشركين قالوا: لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ) [سبأ: 31] ؟

قلنا: هم وإن لم يؤمنوا بكتاب أهل الكتاب، ولكن النقل المتواتر من أهل الكتاب في القضية العقلية يفيد العلم لمن يؤمن بكتابهم ولمن لا يؤمن به.

[695] فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَلا يَسْتَحْسِرُونَ) [الأنبياء: 19] والاستحسار مبالغة في الحسور وهو الإعياء، فكان الأبلغ في وصفهم أن ينفي عنهم أدنى الحسور أو مطلقه لا أقصاه؟

قلنا: إنما ذكر الاستحسار إشارة إلى أن ما هم فيه من التسبيح الدائم والعبادة المتصلة يوجب غاية الحسور وأقصاه.

[696] فإن قيل: قوله تعالى في وصف الملائكة: بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ) [الأنبياء: 26] إلى قوله تعالى: (مُشْفِقُونَ يدل على أنهم لا يعصون الله ما أمرهم، فإذا كانوا لا يعصون الله تعالى فلم يخافون حتى قال تعالى:(وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ) [الأنبياء: 28] ؟

قلنا: لما رأوا ما جرى على إبليس وعلى هاروت وماروت من القضاء والقدر خافوا من مثل ذلك.

الثاني: أن زيادة معرفتهم بالله وقربهم في محل كرامته يوجب مزيد خوفهم، ولهذا قال أهل التحقيق: من كان بالله أعرف كان من الله أخوف، ومن كان إلى الله أقرب كان من الله أرهب. وقال بعضهم: يا عجبا من مطيع آمن ومن عاص خائف.

[697] فإن قيل: كيف قال تعالى: (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما) [الأنبياء: 30] وهم لم يروا ذلك؟

قلنا: معناه أولم يعلموا ذلك بأخبار من قبلهم أو بوروده في القرآن الذي هو معجزة في نفسه، ونظيره قوله تعالى للنبي صلّى الله عليه وسلّم: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) [النور: 41] وقوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً) [النور: 43] الآية، ونظائره كثيرة.

[698] فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) [الأنبياء: 30] ؛ مع أن الملائكة أحياء والجن أحياء، وليسوا مخلوقين من الماء بل من النور

والنار كما قال تعالى: (وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ) [الرحمن: 15] وكذا آدم مخلوق من التراب وناقة صالح مخلوقة من الحجر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت