أي: غافلة ، لا يتدبرون حكمه ولا يتفكرون فيما أودعه كتابه.
ثم قال تعالى: {وَأَسَرُّواْ النجوى الذين ظَلَمُواْ} .
أي: أسر هؤلاء الناس الذين اقترب حسابهم ، النجوى بينهم ، أي: أظهروا المناجاة بينهم ، فقالوا: هل محمد إلا بشر مثلكم ، وهو يزعم أنه رسول من عند الله إليكم.
وقيل: {وَأَسَرُّواْ النجوى الذين ظَلَمُواْ} أي: قالوا ذلك سراً.
وقال أبو عبيدة:"هو من الأضداد".
وقوله: {قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ القول فِي السمآء والأرض} [الأنبياء: 4] .
الآية يدل على أنه بمعنى أخفوا.
ثم قال: {أَفَتَأْتُونَ السحر وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ} .
زعموا أن محمداً صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم ساحر ، وأن ما جاء به سحر . أي تقبلون ما جاءكم به وهو سحر وأنتم تبصرون أنه بشر مثلكم.
وفي الضمير الذي أتى بلفظ الجمع في قوله تعالى: {وَأَسَرُّواْ النجوى الذين ظَلَمُواْ} مع
الكلام على موضع"الذين"من الإعراب ستة أقوال:
الأول: أن يكون {الذين ظَلَمُواْ} بدلاً من الواو في {وَأَسَرُّواْ} .
فيكون التقدير: {وَأَسَرُّواْ النجوى الذين ظَلَمُواْ} .
والثاني: أن يكون {الذين ظَلَمُواْ} رفعاً بابتداء مضمر ، والتقدير:"هم الذين ظلموا".
والثالث: أن يكون {الذين ظَلَمُواْ} رفعاً بفعلهم . والتقدير: يقول الذين ظلموا هل هذا.
والرابع: أن يكون {الذين ظَلَمُواْ} في موضع نصب بإضمار ، أعني.
والخامس: أن يكون على لغة من جمع الفعل مقدماً ، كما حكي: أكلوني البراغيث ، وهو قول الأخفش.
والسادس: أن يكون {الذين ظَلَمُواْ} بدلاً من الناس أو نعتاً . كأنه قال: اقترب للناس الذين ظلموا حسابهم.
والوقف على {وَأَسَرُّواْ النجوى} حسن على القول الثاني والثالث والرابع .
قوله تعالى: {قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ القول فِي السمآء والأرض} إلى قوله: {فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} .