وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ) : كذلك كانوا لا يعلمون الحق بإعراضهم عنه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ(25)
أخبر: أنه لم يرسل رسولًا من قبل إلا بما ذكر من قوله: (أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) .
ثم يحتمل قوله: (فَاعْبُدُونِ) أي: وحدوني في الألوهية لا تصرفوا الألوهية إلى غيري، ولا تشركوا من دوني في ألوهيتي.
أو أن يكون: (فَاعْبُدُونِ) أي: إليَّ؛ فاصرفوا العبادة إليَّ، ولا تصرفوا العبادة إلى مَن دوني، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ) .
دل قوله: (بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ) : أنهم لم ينسبوا الولد إليه، ولا قالوا ذلك: إنه اتخذ ولدًا على حقيقة الولادة، ولكن قالوا ذلك على الصفوة واصطفائه من أضافوا ونسبوا إليه؛ لأن الذين قالوا: إنهم ولده من نحو عيسى وعزير والملائكة ليسوا كما وصفوا، ولكنهم عباد مكرمون، ثم أخبر بما أكرمهم فقال: (لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ(27) أخبر أنهم لا يتقدمون في قول ولا فعل إلا بإذن منه وأمر.
أو أن يكون قوله: (لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ) أي: لا يأمرون بشيء ولا ينهون عن شيء إلا بإذن من اللَّه وأمر منه، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ(28) هذا قد ذكرناه في سورة"طه".