وقوله: (لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا) ، ليس على أنه يحتمل أن يكون له الولد، أو أن يحتمل أن يتخذ ولدًا، ولكن لو احتمل أن يكون لم يحتمل أن يدرك ويعلم، وكذلك يخرج قوله: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا) ، ليس أنه يحتمل أن يكون فيهما آلهة، ولكن لو احتمل أن يكون فيهما آلهة لفسدتا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ(18)
يشبه أن يكون الحق الذي أخبر أنه يقذف على الباطل القرآن الذي أنزله على رسوله أو الرسول نفسه، أو الآيات التي جعلها لوحدانيته أو ألوهيته.
(فَيَدْمَغُهُ) ، أي: يبطل ذلك الذي قالوا في اللَّه ما قالوا من الولد والصاحبة وغيره مما لا يليق به.
(فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ) ، أي: هو ذاهب متلاشٍ.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ) : من الولد والصاحبة وجميع ما وصفوه مما لايليق به.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ(19)
كأنه ذكر هذا جوابا لقولهم، وردًّا على وصفهم إياه بالذي وصفوه، فقال: (وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) أي: له من في السماوات والأرض كلهم عبيده وإماؤه، ولا أحد في الشاهد يتخذ لنفسه ولدًا من عبيده وإمائه، فإذا لم تروا هذا في الخلق أنفًا من ذلك واستنكافًا، فكيف قلتم ذلك في الله سبحانه وتعالى، وأضفتم إليه.
أو أن يخبر غناه عن الخلق بأن له من في السماوات والأرض والولد في الشاهد إنما يطلب لحاجة تسبق، فإذا كان اللَّه - سبحانه وتعالى - غنيًّا بذاته بما ذكر أن له كذا لا حاجة تقع له إلى الولد، تعالى اللَّه عما يقول الظالمون علوًّا كبيرا.