وقوله: (وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ) ما ذكرنا من غفلة تكذيب وإعراض، تكذيب بعد ما عرفوا أنها آيات، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ(2)
قوله: (مِنْ ذِكْرٍ) ما يذكرهم ما يأتون وما يتقون.
أو ما يذكر ما أوعدوا وخوفوا.
أو (مِنْ ذِكْرٍ) يذكرهم ما لهم وما عليهم.
وقوله: (مُحْدَثٍ) قَالَ بَعْضُهُمْ: محدث: محكم أحكمه من أن يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأحكمه لما أعجز الخلق عن أن يأتوا بمثله.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: محدث؛ لأن اللَّه أنزل هذا القرآن بالتفاريق وأحدث إنزاله في كل وقت على قدر الحاجة، فعلى ما نزل بالتفاريق أحدثوا هم - أعني الكفرة - تكذيبه ورده على ما ذكر، فزادهم رجسًا إلى رجسهم ونحوه، فهو محدث من الوجوه التي ذكرنا؛ لأن كل موصوف بالإتيان فهو محدث.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ) .
دل قوله: (إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ) أن استماعهم إياه استماع استهزاء به.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ(3) هذا الذي أسووا فيما بينهم (هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ) ، هذا كان نجواهم.
وقوله: (لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ) ، قيل: غافلة قلوبهم عن الذكر، (وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا) الذي أسروه هو ما ذكرنا قولهم: (هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ) السحر.