{فَلَمَّا أَحَسُّواْ بَأْسَنَا} ، يعني: رأوا عذابنا، {إِذَا هُمْ يَرْكُضُونَ} ؛ يعني: يهربون ويعدون؛ وقال القتبي: أصل الركض تحريك الرجلين.
يقال: ركضت الفرس إذا أعديته بتحريك رجليك.
ومنه قوله: {اركض بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ}
ثم قال عز وجل: {لاَ تَرْكُضُواْ} يعني: قالت الملائكة عليهم السلام لا تهربوا وقال قتادة: هذا على وجه الاستهزاء، وقال مقاتل: لما انهزموا قالت لهم الملائكة عليهم السلام كهيئة الاستهزاء: لا تركضوا وقال القتبي: هذا كما قال لبيد:
هَلا سَأَلْتَ جُمُوعَ كِنْدَة... يَوْمَ وَلَّوْا أَيْنَ أَيْنَا
قال ابن عباس: إن قرية من قرى اليمن يقال لها حصور، أرسل الله تعالى إليهم نبياً فكذبوه ثم قتلوه، فسلط الله عز وجل عليهم بختنصر فقتلهم وهزمهم، فقالت لهم الملائكة عليهم السلام حين انهزموا: لا تركضوا يعني: لا تهربوا.
{وارجعوا إلى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ} يعني: خولتم فيه من أمر دنياكم {ومساكنكم لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ} .
عن قتل نبيكم؛ ويقال: عن الإيمان.
{قَالُواْ يا ويلنا قَالُواْ إِنَّا كُنَّا ظالمين} بقتل نبينا عليه السلام ويقال: بالشرك بالله عز وجل.
قوله تعالى: {فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ} ، يعني: كلمة الويل قولهم.
{حتى جعلناهم حَصِيداً خامدين} ، يعني: محصوداً.
وقال أهل اللغة: فعيل بمعنى مفعول، والحصيد بمعنى محصود، ويقع على الواحد والاثنين والجماعة؛ وقال السدي: الحصيد الذي قد حصد، ويقال: كداسة الغنم بأظلافها خامدين ميتين لا يتحركون؛ وقال مجاهد رحمه الله: {خامدين} بالسيف.