{رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ} أي: عظة للمتّقين، وهذه الرجعة ليست بأعجب من رجعة عزير وعاميل والسبعين والألوف. وعن أبي حنيفة رضي الله عنه قال: ردّ الله على أيوب أهله، وولده من صلبه، ومثل أمور ولده.
85 -وذو الكفل نبيّ من بني إسرائيل بعثه الله تعالى إلى ملك يقال له: كنعان، فدعاه إلى الإيمان، وكفل له بالجنّة، وكتب له كتابا ذكر حق الله، وآمن الملك، وأوصى بأن يدرج ذلك الكتاب معه في طيّ أكفانه، ففعلوا، ودفنوا ذلك الملك، فردّ الكتاب إلى ذي الكفل، وقيل له: إنّ الله يقرئك السّلام، وقد أوفى الملك ما وكدت في عنقك.
وذكر الكلبيّ: أنّ إلياس عليه السّلام كان في أربع مئة من الأنبياء، فقتل الملك منهم ثلاث مئة نبيّ، فكفل ذو الكفل في مئة نبيّ، فكفلهم وخبّأهم عنده يطعمهم، ويسقيهم حتى خرجوا من عنده، فسمّي ذو الكفل؛ لكفالة طعامهم وشرابهم حتى أفلتوا. وذكر الحدادي: أنّ اسم ذي الكفل عايوذا. وكان نبيّا، عند الحسن. ورجلا صالحا كفل لنبيّ عبادته، عند قتادة.
87 - {وَذَا النُّونِ:} قال النبيّ عليه السّلام: لّما بدا ليونس عليه السّلام أن يدعو الله عز وجل بالكلمات حين نادى وهو في بطن الحوت، فقال: اللهم لا إله إلا أنت سبحانك إنّي كنت من الظالمين، فأقبلت الدعوة تحت العرش، فقال الملائكة: (224 و) يا ربّ هذا صوت
ضعيف معروف من مكان غريب، فقال: ما تعرفون؟ ذلك عبدي يونس الذي لم يزل يرفع له عمل متقبّل، ودعوة مجابة، قالوا: يا ربّ، أفلا ترحم ما كان يصنع في الرخاء، فتنجيه من البلاء، فأمرت الحوت وطرحته بالعراء.
88 -وعن سعد قال: قال النبيّ عليه السّلام: «من دعا بدعاء يونس استجيب له» ، قال: يريد {وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ.}
90 - {وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى:} عن ابن عباس قال: بعث عيسى عليه السّلام يحيى بن زكريا عليهما السّلام في اثني عشر من الحواريين يعلّمون الناس، فكان فيما يعلّمونهم أن ينهوهم عن نكاح ابنة الأخت، وكان لملكهم ابنة أخت تعجبه، وكان يريد أن يتزوّجها، وكان لها كلّ يوم حاجة يقضيها، فلما بلغ ذلك أمّها أنّهم نهوا عن نكاح ابنة الأخت، فقالت لها: إذا دخلت على الملك، فقال: لك حاجة؟ فقولي: حاجتي أن تذبح يحيى بن زكريا، فلما دخلت عليه، فسألها حاجتها، فقالت: حاجتي أن تذبح يحيى بن زكريا، فقال: سليني سوى هذا، قالت: