فَاتَّقُونِ. فَتَقَطَّعُوا؛ لأن الخطاب في هذه السورة للكفار فأمرهم بالعبادة التي هي التوحيد، ثم قال: وَتَقَطَّعُوا بالواو لأن التقطع قد كان منهم قبل هذا القول لهم. ومن جعله خطابا للمؤمنين فمعناه: دوموا على الطاعة.
وفى (المؤمنون) الخطاب للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم والمؤمنين، بدليل قوله قبله:
يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ، والأنبياء والمؤمنون مأمورون بالتقوى. ثم قال: فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ أي ظهر منهم التقطع بعد هذا القول والمراد أممهم.
* قوله تعالى: وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها. وفى التحريم: فَنَفَخْنا فِيهِ؛ لأن المقصود في هذه السورة ذكرها. وما آل إليه أمرها حتى ظهر منها ابنها، فصارت هي وابنها الآية، وذلك لا يكون إلا بالنفخ في جملتها وبحملها. والاستمرار على ذلك إلى يوم ولادتها فلهذا اختصت هذه السور بالتأنيث.
وما في التحريم مقصود على ذكر إحصانها، وتصديقها بكلمات ربها، وكان النفخ أصاب فرجها وهو مذكر. والمراد به فرج الجيب أو غيره. فخصت السورة بالتذكير، والله أعلم. انتهى انتهى. {أسرار التكرار فِي القرآن صـ 140 - 144}