* قوله تعالى في هذه السورة: ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ. قالُوا وَجَدْنا [آباءَنا] . وفى الشعراء: قالُوا بَلْ وَجَدْنا بزيادة (بل) ؛ لأن قوله:
وَجَدْنا آباءَنا جواب لقوله: ما هذِهِ التَّماثِيلُ. وفى الشعراء قد أجابوا عن قوله:
ما تَعْبُدُونَ بقولهم: قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً. ثم قال لهم: هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ. أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ. فأتى بصورة الاستفهام ومعناه النفى.
قالُوا بَلْ وَجَدْنا أي قالوا: لا. بل وجدنا عليه آباءنا؛ لأن السؤال في الآية يقتضى في جوابهم أن ينفوا ما نفاه السائل. فأضربوا عنه إضراب من ينفى الأول ويثبت الثانى فقالوا: بَلْ وَجَدْنا فخصّت السورة به.
* قوله تعالى: وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ. وفى الصافات:
فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ؛ لأن في هذه السورة كادهم إبراهيم [عليه السّلام] بقوله:
لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ، وكادوه بقوله: وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً. فجرت بينهم مكايدة فغلبهم إبراهيم؛ لأنه كسّر أصنامهم. ولم يغلبوه لأنهم لم يبلغوا من إحراقه مرادهم فكانوا هم الأخسرين.
وفى الصافات: قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ: فأجّجوا نارا عظيمة، وبنوا بناء عاليا، ورفعوه إليه، ورموه منه إلى أسفل، فرفعه الله وجعلهم من الأسفلين في الدنيا، وردهم في العقبى أسفل سافلين، فخصّت السورة بقوله: فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ.
* قوله تعالى: [نَجَّيْناهُ في هذه السورة. وفى يونس] : فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ سبق في يونس، ومثله في الشعراء: فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ. إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ.
* قوله تعالى: وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ ختم القصة بقوله: رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا في هذه السورة. وقال في ص: رَحْمَةً مِنَّا؛ لأنه بالغ في التضرع
بقوله: وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ. فبالغ سبحانه في الإجابة وقال: رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا؛ لأن عندنا حيث جاء دل على أن الله سبحانه تولى ذلك من غير واسطة.
وفى ص لما بدأ القصة بقوله: وَاذْكُرْ عَبْدَنا، ختم بقوله: مِنَّا ليكون آخر الآية موافقا لأول الآية.
* قوله تعالى في هذه السورة: فَاعْبُدُونِ. وَتَقَطَّعُوا. وفى (المؤمنون) :