فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 289106 من 466147

وأجيب بأنه لا نسلم أن كل نفخ إحياء ، وبعضهم فسر الصور على القراءة المشهورة بذلك أيضاً ، والحق تفسيره بالقرن الذي ينفخ فيه {وَنَحْشُرُ المجرمين يَوْمِئِذٍ} أي يوم إذ ينفخ في الصور ، وذكر ذلك صريحاً مع تعين أن الحشر لا يكون إلا يومئذ للتهويل ، وقرأ الحسن {يُحْشَرُ} بالياء والبناء للمفعول و {المجرمون} بالرفع على النيابة عن الفاعل ، وقرئ أيضاً {يُحْشَرُ} بالياء والبناء للفاعل وهو ضميره عز وجل أي ويحشر الله تعالى المجرمين {زُرْقاً} حال كونهم زرق الأبدان وذلك غاية في التشويه ولا تزرق الأبدان إلا من مكابدة الشدائد وجفوف رطوبتها ، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما زرق العيون فهو وصف للشيء بصفة جزئه كما يقال غلام أكحل وأحول والكحل والحول من صفات العين ، ولعله مجاز مشهور ، وجوز أن يكون حقيقة كرجل أعمى وإنما جعلوا كذلك لأن الزرقة أسوأ ألوان العين وأبغضها إلى العرب فإن الروم الذين كانوا أشد أعدائهم عداوة زرق ، ولذلك قالوا في وصف العدو أسود الكبد أصهب السبال أزرق العين ، وقال الشاعر:

وما كنت أخشى أن تكون وفاته...

بكفي سبنتي أزرق العين مطرق

وكانوا يهجون بالزرقة كما في قوله:

لقد زرقت عيناك يا ابن مكعبر...

الأكل ضبي من اللؤم أزرق

وسئل ابن عباس عن الجمع بين {زُرْقاً} على ما روي عنه و {عميا} [الإسراء: 97] في آية أخرى فقال: ليوم القيامة حالات فحالة يكونون فيها عمياً وحالة يكونون فيها زرقاً.

وعن افراء المراد من {زُرْقاً} عمياً لأن العين إذا ذهب نورها أزرق ناظرها ، ووجه الجمع عليه ظاهر ، وعن الإهري المراد عطاشاً لأن العطش الشديد يغير سواد العين فيجعله كالأزرق ، وقيل: يجعله أبيض ، وجاء الأزرق بمعنى الأبيض ومنه سنان أزرق ، وقوله:

فلما وردنا الماء زرقاً جمامه...

ويلائم تفسيره بعطاشا قوله تعالى على ما سمعت {نَسُوقُ المجرمين إلى جَهَنَّمَ وِرْداً} [مريم: 86] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت