وثانيها: المراد من الزرقة العمى.
قال الكلبي: زرقاً أي عمياً ، قال الزجاج: يخرجون بصراء في أول مرة ويعمون في المحشر.
وسواد العين إذا ذهب تزرق فإن قيل: كيف يكون أعمى ، وقد قال تعالى: {إِنَّمَا يُؤَخّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبصار} [إبراهيم: 41] وشخوص البصر من الأعمى محال ، وقد قال في حقهم: {اقرأ كتابك} [الإسراء: 14] والأعمى كيف يقرأ.
فالجواب: أن أحوالهم قد تختلف.
وثالثها: قال أبو مسلم: المراد بهذه الزرقة شخوص أبصارهم والأزرق شاخص لأنه لضعف بصره يكون محدقاً نحو الشيء يريد أن يتبينه وهذه حال الخائف المتوقع لما يكره وهو كقوله: {إِنَّمَا يُؤَخّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبصار} [إبراهيم: 41] .
ورابعها: زرقاً عطاشاً هكذا رواه ثعلب عن ابن الأعرابي قال: لأنهم من شدة العطش يتغير سواد عيونهم حتى تزرق ويدل على هذا التفسير قوله تعالى: {وَنَسُوقُ المجرمين إلى جَهَنَّمَ وِرْداً} [مريم: 86] .
وخامسها: حكى ثعلب عن ابن الأعرابي قال: طامعين فيما لا ينالونه.
الصفة الثالثة: من صفات الكفار يوم القيامة قوله تعالى: {يتخافتون بَيْنَهُمْ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً} وفيه مسائل:
المسألة الأولى:
يتخافتون أي يتسارون.
يقال: خفت يخفت وخافت مخافتة والتخافت السرار وهو نظير قوله تعالى: {فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً} [طه: 108] وإنما يتخافتون لأنه امتلأت صدورهم من الرعب والهول أو لأنهم صاروا بسبب الخوف في نهاية الضعف فلا يطيقون الجهر.
المسألة الثانية: