وبهذه الآيات التي ذكرنا وأمثالها في القرآن تعلم أن معنى قوله تعالى: {فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ القيامة وِزْرا} ، وقوله: {وَسَآءَ لَهُمْ يَوْمَ القيامة حِمْلاً} أن المراد بذلك الوزر المحمول أثقال ذنوبهم وكفرهم يأتون يوم القيامة يحملونها: سواء قلنا إن أعمالهم السيئة تتجسم في أقبح صورة وأنتنها، أو غير ذلك كما تقدم إيضاحه. والعلم عند الله. وقد قدمنا عمل «ساء» التي بمعنى يئس مراراً. فأغنى ذلك عن إعادته هنا.
وقوله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهِ} .
قال القرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة: {خَالِدِينَ فِيهِ} يريد مقيمين فيه، أي في جزائه، وجزاؤه جهنم.
تنبيه
إفراد الضمير في قوله: {أَعْرَضَ} ، وقوله: {فَإِنَّهُ} وقوله: {يحمل} باعتبار لفظ «من» وأما جمع {خالدين} وضمير لهم {يَوْمَ القيامة} فباعتبار معنى من كقوله: {وَمَن يُؤْمِن بالله وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار خَالِدِينَ فِيهَآ} [الطلاق: 11] الآية، وقوله: {وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ} [الجن: 23] الآية.
وقال الزمخشري في تفسير هذه الآية الكريمة: فإن قلت: اللام في «لهم» ما هي؟ وبم تتعلق؟ قلت: هي للبيان كما في {هَيْتَ لَكَ} [يوسف: 23] . انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 4 صـ}