فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 288996 من 466147

ذلك فضلاً على وضوح الخدعة: {أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولاً ، ولا يملك لهم ضراً ولا نفعاً؟} والمقصود أنه حتى لم يكن عجلاً حياً يسمع قولهم ويستجيب له على عادة العجول البقرية! فهو درجة أقل من درجة الحيوانية. وهو بطبيعة الحال لا يملك لهم ضراً ولا نفعاً في أبسط صورة. فهو لا ينطح ولا يرفس ولا يدير طاحونة ولا ساقية!

وغير ذلك كله لقد نصح لهم هارون ، وهو نبيهم كذلك ، والنائب عن نبيهم المنقذ. ونبههم إلى أن هذا ابتلاء. قال: {يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن} ونصحهم باتباعه وطاعته كما تواعدوا مع موسى ، وهو عائد إليهم بعد ميعاده مع ربه على الجبل.. ولكنهم بدلاً من الاستجابة له التووا وتملصوا من نصحه ، ومن عهدهم لنبيهم بطاعته ، وقالوا: {لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى} ..

رجع موسى إلى قومه غضبان أسفاً ؛ فسمع منهم حجتهم التي تكشف عن مدى ما أصاب نفوسهم من تخلخل ، وأصاب تفكيرهم من فساد. فالتفت إلى أخيه وهو في فورة الغضب ، يأخذ بشعر رأسه وبلحيته في انفعال وثورة:

{قال: يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن؟ أفعصيت أمري؟} .

يؤنبه على تركهم يعبدون العجل ، دون أن يبطل عبادته ، اتباعاً لأمر موسى عليه السلام بألا يحدث أمراً بعده ، ولا يسمح بإحداث أمر. ويستنكر عليه عدم تنفيذه ، فهل كان ذلك عصياناً لأمره؟

وقد قرر السياق ما كان من موقف هارون. فهو يطلع أخاه عليه ؛ محاولاً أن يهدئ من غضبه ، باستجاشة عاطفة الرحم في نفسه:

{قال: يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي. إني خشيت أن تقول: فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت